تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الْعِقَابِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَقَلَّ فِيهِ الرَّشَادُ وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَيَخْلُصُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا } أَيْ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا أَيْ بِالْعَوَاقِبِ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَتَعَيَّنَ لَهُ أَوْ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ وَهُوَ أَهْلٌ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَيَهْرُبَ فَلَا يجب بمجب عَلَيْهِ الْقبُول وَبِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّة وتعينه بِأَن لَا يَكُونَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ سِوَاهُ فَيَحْرُمُ الِامْتِنَاعُ لِتَعَيُّنِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُهُ بِطَلَبٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مُسْلِمٍ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شَرَائِطُ التَّوْلِيَةِ لَيْلًا يُوكَّلَ لِنَفْسِهِ فَيَعْجَزَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي التِّرْمِذِيِّ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا لِيُسَدِّدَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَسَنٌ وَفِي الْبَابِ مِنَ الْوَعِيدِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ } وَفِي آية أُخْرَى { فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ } وَفِي أُخْرَى { فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ } وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدِدْتُ أَنْ أَنْجُوَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ مَثَلُ الْقَاضِي الْعَالِمِ كَالسَّابِحِ فِي الْبَحْرِ فَكَمْ عَسَى أَنْ يسبح حَتَّى يغرق وَكتب سُلَيْمَان إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ
الذخيرة — صفحة 8 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي