تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الْوَاقِعُ فِي تَقْلِيدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا ح وَأثبت الحكم فِي الْقَضَاء بِهِ فَأَوْلَى فِي الْمَظَالِمِ وَالْجَرَائِمِ وَنَصَّ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّا إِذَا لَمْ نَجِدْ فِي جِهَةٍ إِلَّا غَيْرَ الْعُدُولِ أَقَمْنَا أَصْلَحَهُمْ وَأَقَلَّهُمْ فُجُورًا لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ لِيَلَّا تَضِيعَ الْمَصَالِحُ وَمَا أَظُنُّهُ يُخَالِفُهُ أَحَدٌ فِي هَذَا فَإِنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالْإِمْكَانِ وَإِذَا جَازَ نَصْبُ الشُّهُودِ فَسَقَةً لِأَجْلِ عُمُومِ الْفَسَادِ جَازَ التَّوَسُّعُ فِي أَحْكَامِ الْمَظَالِمِ وَالْجَرَائِمِ لِأَجْلِ كَثْرَةِ فَسَادِ الزَّمَانِ وَخَامِسُهَا أَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ قُضَاةَ زَمَاننَا وشهودهم وولاتهم وأمنائهم لَوْ كَانُوا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ مَا وُلُّوا وَلَا حرج وولايتهم حِينَئِذٍ فسوق ظن وَلِأَنَّهُم فَإِنَّ خِيَارَ زَمَانِنَا هُمْ أَرَاذِلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَوِلَايَةُ الْأَرَاذِلِ فُسُوقٌ فَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانَتْ نِسْبَةُ أَحَدِنَا إِلَيْهِمْ كَنِسْبَةِ الْبَقْلَةِ إِلَى النَّخْلَةِ وَهَذَا زَمَانُ الْحَسَنِ فَكَيْفَ زَمَانُنَا فَقَدْ حَسُنَ مَا كَانَ قَبِيحًا وَاتَّسَعَ مَا كَانَ ضَيِّقًا وَاخْتَلَفَتِ الْأَحْكَامُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةِ أَنَّ الشَّرْعَ وَسَّعَ لِلْمُوقِعِ فِي النَّجَاسَةِ وَفِي زَمَنِ الْمَطَرِ فِي طِينِهِ وَأَصْحَابِ الْقُرُوحِ وَجَوَّزَ تَرْكَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا إِذَا ضَاقَتِ الْحَالُ عَنْ إِقَامَتِهَا وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ ش رَضِي الله عَنهُ ماضاق شَيْءٌ إِلَّا اتَّسَعَ يُشِيرُ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاطِنِ فَكَذَلِكَ إِذَا ضَاقَ عَلَيْنَا الْحَالُ فِي دَرْءِ الْمَفَاسِدِ اتَّسَعَ كَمَا اتَّسَعَ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ وَسَادِسُهَا أَنَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ أَنْ يُعَامِلَهُمْ مُعَامَلَةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَالطِّفْلُ لِضَعْفِ حَالِهِ يُغَذَّى بِاللَّبَنِ فَإِذَا
الذخيرة — صفحة 46 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي