( الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْكِتَابَةِ )
هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَمْلُوكَهُ الَّذِي بِيَدِهِ وَمِلْكِهِ الْمُقِرَّ لَهُ بِالرِّقِّ وَالْعُبُودِيَّةِ الْمَدْعُو فُلَانًا الْهِنْدِيَّ أَوِ الْحَبَشِيَّ الْمُسْلِمَ لِمَا يَعْلَمُ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا } وتحلى عَلَى مَالٍ جُمْلَتُهُ كَذَا دِينَارًا يَقُومُ بِهِ مُنَجَّمًا فِي سَلْخِ كُلِّ شَهْرٍ دِينَارٌ وَاحِدٌ مُكَاتَبَةً صَحِيحَةً شَرْعِيَّةً تَعَاقَدَاهَا بَيْنَهُمَا مُعَاقَدَةً شَرْعِيَّةً وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَمَتَى أَوْفَى ذَلِكَ كَانَ حُرًّا مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إِلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ عَجَزَ وَلَوْ عَنِ الدِّرْهَمِ الْفَرْدِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ الْعُبُودِيَّةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَبِمَضْمُونِهِ شَهِدَ عَلَيْهِمَا
( فَصْلٌ )
وَتَكْتُبُ فِي عَجُزِهِ حَضَرَ إِلَى شُهُودِهِ يَوْمَ تَارِيخِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا مِنْهُ وَاخْتِيَارًا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا الْمَذْكُورَ الْمُسَمَّى الْمُحَلَّى بَاطِنَهُ إِلَى الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بَاطِنَهُ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَزَادَتْ مُدَّةً ثَانِيَةً وَاسْتَحَقَّتْ كَذَا دِينَارًا عَنْ قِسْطٍ وَلَمْ يَقُمْ لَهُ بِهَا وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا فَضُلَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ سَأَلَهُ بعد الِاسْتِحْقَاق الْمعبر عَلَيْهِ
الذخيرة — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٠٨