النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ حَقًّا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بَعْدَ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأُمُورِ وَلَوْ رُفِعَ ذَلِكَ لِمَنْ نُصِبَ لِلنَّاسِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَرَفْعِ يَدِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَحْرُمُ رِضَا الزَّوْجَةِ بِالْبَقَاءِ مَعَه وضا الْعَبْدِ بِالرِّقِّ فَإِنْ حَكَمَ بِالْفِرَاقِ وَالْعِتْقِ وَلَمْ يَرَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إِبَاحَةُ الزَّوْجَةِ لغير ذَلِك للزَّوْج وَإِن لَا يَجْرِيَ الْعَبْدُ عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالشَّهَادَاتِ قَالَ وَأَرَى إِذَا فَاتَ ذَلِكَ بِالْعَصَبَةِ أَنْ يَرْفَعَ الْأُمُورَ إِلَى الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْأَوَّلِ حَقًّا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَلَا يَكْفِي يَعْنِي الْخَصْمَيْنِ حَتَّى يُكْشَفَ تَنْبِيهٌ قَالَ الخمي يُشْتَرَطُ فِي تَحْكِيمِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ عَدْلًا وَمِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ أَوْ عاميا يسترشد الْعلمَاء والاشتراط هَاهُنَا أَشَدُّ لِوُقُوعِ الْخَطَرِ أَكْثَرَ الْوِلَايَةُ السَّادِسَةُ وِلَايَةُ الْكَشْف عَن التظالم قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُشْتَرَطُ فِي مُتَوَلِّيهَا جَلَالَةُ الْقَدْرِ ونفوذ الْأَمر وعضم الْهَيْبَةِ وَالْعِفَّةُ وَالْوَرَعُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي مَنْصِبِهِ إِلَى سَطْوَةِ الْحُمَاةِ وَتَثَبُّتِ الْقُضَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ صِفَةِ الْفَرِيقَيْنِ لَهُ فَيَمْزِجُ قُوَّةَ السَّلْطَنَةِ بِنِصْفِ الْقُضَاةِ وَأَوَّلُ مَنْ أَفْرَدَ لِلظُّلَامَاتِ يَوْمًا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ يَرُدُّ مُشْكِلَاتِهَا أديس الأول ذِي لِهَيْبَةِ النَّاسِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ تَفَاقَمَتِ الْمَظَالِمُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا يَوْمٌ مَعْلُومٌ لِيَقْصِدَهُ النَّاسُ وَلْيَكُنِ النَّاظِرُ فِي الْمَظَالِمِ سَهْلَ الْحِجَابِ وَنَوَّهَ الْأَصْحَابُ وَيَحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ فِي مَجْلِسِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ الْحُمَاةُ لِجَنَفِ الْقَوِيِّ الْعَسُوفِ وَالْقُضَاةُ لِيُعْلِمُوهُ مَا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْفُقَهَاءُ لِيُرَاجِعُوهُ فِيمَا أَشْكَلَ مِنَ الْوَقَائِعِ وَالْكُتَّابُ لِيُثْبِتُوا مَا جَرَى بَيْنَ الْخُصُومِ وَالشُّهُود ليشهدوا على مَا تحررمن حَقٍّ وَحُكِمَ بِهِ
الذخيرة — صفحة 38
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٨