تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّ الْعُدُولَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ رِيبَةٌ فِي أَصْلِ الْحَقِّ فَلَا شَهَادَةَ لِبَدَوِيٍّ فِي الْحَضَرِ عَلَى حَضَرِيٍّ وَلَا بَدَوِيٍّ إِلَّا فِي الْجراح وَالْقَتْل والزنى وَالشُّرْبِ وَالضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بَلْ يَقَعُ بَغْتَةً وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِيمَا يَقَعُ فِي الْبَادِيَةِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْحَضَرِيِّ وَالْبَدَوِيِّ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ ثَمَّ لَيْسَ إِلَّا عُدُولُهُمْ دُونَ الْحَضَرِ قَالَ فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَوْ حَضَرُوا فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا دُونَ أَنْ يُحْضَرُوا لِذَلِكَ أَوْ يُقْصَدُوا لَهُ فَشَهِدُوا جَازَ وَعَنْ مَالِكٍ تُرَدُّ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْحَضَرِيِّ لِبَدَوِيٍّ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْحَضْرَةِ وَالْبَدَوِيَّةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى شَهَادَةُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَالِمِ فَعَنِ ابْن وهب لَا يقبل القارئ على القارئ لِمَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّحَاسُدِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا انْقَطَعَ الْقَرَوِيُّ فِي الْبَادِيَةِ وَصَارَ مِنْهُمْ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهُ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ بِالْبَادِيَةِ وَكَانَ يَتَّجِرُ بِهَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِعَبْدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ بَطَلَتْ حُقُوقُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّهْمَةُ إِذَا كَتَبَ خَطَّهُ فِي الْوَثِيقَةِ أَوْ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ الْحَضَر بِخِلَاف مَا لَو سمعهما يتقارران أَوْ فِي سَفَرٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يُقْبَلُ البدوي الا ان يعلم بِهِ كَانَ مُخَالِطًا لِلْحَضَرِيِّينَ أَوْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ مُسَافِرِينَ وَكَذَلِكَ بَيْنَ حَضَرِيٍّ وَبَدَوِيٍّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَدَوِيُّ مِنْ قَرْيَةِ الشَّاهِدِ فَيَشْهَدُ بِمُدَايَنَةٍ كَانَتْ فِي الْقَرْيَةِ أَوْ فِي الْحَاضِرَةِ إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ وَمِمَّنْ يُعَوَّلُ فِي الْمُدَايَنَةِ عَلَى مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُقْبَلُ الْبَدَوِيُّ مُطلقًا على الْقَرَوِي وَقَالَ ش وح يُقْبَلُ مُطْلَقًا لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ فِي أبي دَاوُد وبدوي لَا يقبل شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عندنَا على
الذخيرة — صفحة 284 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي