حِينَئِذٍ وَقَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ وَلَا شَهَادَةُ الْإِنَاثِ لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْإِنَاثِ وَشَهَادَةُ ذُكُورِ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ فِي شَهَادَةِ الصَّبِيَّيْنِ عَلَى صَبِيَّيْنِ إِنَّهُ جَرَحَ صَبيا ثمَّ فِي جرحه فَمَاتَ ان ولاته يقسمون لمات مِنْ ضَرْبِهِ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ بِقَبُولِهَا عَلِيٌّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَنَا قَوْله تَعَالَى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } وَاجْتِمَاعُ الصِّبْيَانِ لِلتَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ أَعْظَمِ الِاسْتِعْدَادِ لِيَكُونُوا كَثِيرًا أَهْلًا لِذَلِكَ وَيَحْتَاجُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَمْلِ السِّلَاحِ حَيْثُ لَا يَكُونُ مَعَهُمْ كَبِيرٌ فَلَا يَجُوزُ هَدْرُ دِمَائِهِمْ فَتَدْعُو الضَّرُورَةُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَالْغَالِبُ مَعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ الصِّدْقُ وَنُدْرَةُ الْكَذِبِ فَتَقْدِيمُ الْمَصْلَحَةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ النَّادِرَةِ هُوَ دَأْبُ صَاحب كَمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَهُوَ مَنْعٌ لِشَهَادَةِ غَيْرِ الْبَالِغِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم } وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا } وَهُوَ نَهْيٌ وَالنَّهْيُ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِقْرَارُهُ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ كَالْمَجْنُونِ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ مِنَ الشَّهَادَةِ لِقَبُولِهِ مِنَ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَقِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْجِرَاحِ وَلِأَنَّهَا لَو قبلت لقبلت إذا افتروا افْتَرَقُوا
الذخيرة — صفحة 210
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢١٠