پرش به محتوای اصلی

الذخيرة — صفحه 149

پدیدآورندگان:

ص۱۴۹
وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ إِنَّمَا يَجْعَلُ الْحَاكِمَ وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِضَرُورَةِ عَجْزِهِمْ عَن الْمُبَاشرَة وَلَا ضَرُورَة هَاهُنَا وَالْأَصْلُ أَنْ يَلِيَ كُلُّ أَحَدٍ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَجْلِ تَرْكِهِ عِنْدَ الْمُعَارِضِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ مُشَاقَّةِ الْحَاكِمِ وَانْخِرَامِ النِّظَامِ وَتَشْوِيشِ نُفُوذ الْمصَالح واما ان لَا يَأْخُذَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحد لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ المنتقي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مَعْنَاهُ أَعْلَمُ بِمَوَاقِعِ الْحُجَجِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَبِإِسْكَانِهَا الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ان اللَّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم نَارا } مِنْ بَابِ وَصْفِ السَّبَبِ بِوَصْفِ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ سَبَبُ النَّارِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ ( يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجَى مَطِيَّتُهُ . . . سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ ) ( وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا . . . وَجْهًا يُنَجِّيكُمُ إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ ) فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتَضِي ذَلِك أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا وَصْفَ لَهُ إِلَّا هِيَ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَمَعْنَى لَا وَصْفَ بِاعْتِبَارِ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَوَاطِنِ الْخُصُومِ إِلَّا الْبَشَرِيَّةَ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَسْطُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مُقَدّمَة الْكتاب
الذخيرة — صفحه 149 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي