تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ رَابِعٍ فَلَمَّا جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ أَشْهَدُ ألف مرّة أَنه زنى فَهَمَّ عُمَرُ بِجَلْدِهِ مِنَ الرَّأْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِدَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ بِمَشْهَدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَانْتَشَرَتْ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا قَذْفًا فَالْأُولَى شَهَادَةٌ فَقَدْ كَمُلَتِ الشَّهَادَاتُ أَرْبَعًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَذْفًا فَهَذَا إِعَادَتُهُ فَمَا تَجَدَّدَ شَيْءٌ بَلْ أَعَادَ الْأَوَّلَ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مُوجِبُهُ وَيُحْتَمَلُ إِنْ جَلَدْتَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَلْدٌ فَارْجُمِ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَجْمٌ فَإِن قيل كَيفَ ساع لَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَنِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَوَجَّهَ الْحَدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ رَابِعًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَخَاهُ نَافِعًا وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَزِيَادًا وَالْمُغِيرَةَ نَزَلُوا فِي دَارٍ فَالْأَمْرُ مَحْصُورٌ بَيْنَهُمْ قُلْنَا لِلْإِمَامِ عِنْدَنَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَاعِزٍ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَنْدُوبِينَ إِلَى السَّتْرِ وَالْقَضِيَّةُ جَرَتْ بِالْبَصْرَةِ وَكُتِبَ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ خَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ مَعَ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَمَّا اسْتُحِبَّ التَّلْقِينُ اسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ فَلَمَّا جَزَمَ بِالْحَدِّ علم مَا قُلْنَاهُ وَلِأَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا اخْتُصَّ بِأَمْرَيْنِ التَّصْرِيحُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فَتَخْتَصُّ الشَّهَادَةُ بِمَا يُؤَكِّدُهَا عَنْ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَلِأَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمعُوا ثَبت الزِّنَا فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْقَذْفُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شَهدا } وَلَمْ يُخَصَّصْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ وَقَدْ أجمعنا على الْعَمَل بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَسَقَطَ الْعَمَلُ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّا نُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ