وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ دِيَةَ الْمُشْرِكِ كَانَتْ عَلَى عهد رَسُول الله وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ نِصْفَهَا فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفَهَا فِي ( بَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّ دِيَاتِ عَبِيدِهِمْ يَسْتَحِقُّونَهَا ) مَا بَلَغَتْ كَعَبِيدِ الْمُسْلِمِ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ عَبِيدِهِمْ وَنُقْصَانُ الدَّيْنِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْفُسُوقِ وَاحْتَجَّ ( ش ) بِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قضى فِي دِيَة النَّصْرَانِي بأرقة آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ الْآيَةُ فِي هُدْنَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّهُ مَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجر فَفِيهِ الدِّيَة إِلَى أَهله الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وقَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى { وَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة } وَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةً فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يهاجروا } مَعَ أَن قَوْله تَعَالَى مَا مضى دِيَةً وَعَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَنَعَ الصِّحَّةَ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَتَعَدَّى إِلَيْهِمْ جَرِيرَةُ الْكُفْرِ بِخِلَافِ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْفُسُوقَ أَخَفُّ وَلَا يَمْنَعُ جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ حُجَّةِ ( ش ) أَنَّ سَنَدَنَا أَرْجَحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُعَاهِدُ كَالذِّمِّيِّ وَدِيَةُ
الذخيرة — صفحه 357
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۳۵۷