تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَالْقِصَاصُ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ فَيَجِبُ التَّمَاثُلُ وقَوْله تَعَالَى { وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى } وَلِقَوْلِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ وَالْعَالِمِ الْعَابِدِ الشُّجَاعِ الْبَطَلِ مَعَ ضِدِّهِ فِي ذَلِكَ فَتُخَصُّ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى ذَلِكَ بَلِ التَّفَاوُتُ هُنَاكَ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ ساوته فِي الْحُدُود والتكاليف فَكَذَلِك هَا هُنَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ نَزَلَ فِي بُطْلَانِ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْقَبِيلَةَ إِذَا غَزَتْ وَقُتِلَ مِنْهَا حُرٌّ مِنَ الْقَبِيلَةِ الْمَغْزُوَّةِ بَذَلُوا مَوْضِعَهُ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ قُتِلَ عبد من المغروة لِعَبْدٍ مِنَ الْمَغْزُوَّةِ أَوْ حُرَّةٍ بِحُرَّةٍ طَلَبُوا مَوْضِعَ الْعَبْدِ حُرًّا وَالْمَرْأَةِ رَجُلًا وَهُوَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْله تَعَالَى { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ } وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْحُرِّ جِنْسُهُ الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَكَذَلِكَ العَبْد فَالْعَبْد وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فَأَعَادَ ذِكْرَ الْأُنْثَى بِالْأُنْثَى إِنْكَارًا لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ وَاسْتِدْلَالُ الْخَصْمِ إِنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ أَيِ الْحُرُّ بِالْحُرِّ مَفْهُومُهُ لَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَخْذِ مَالٍ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْمُمَاثلَة فِي الْعُضْو فَلَا يُقْتَصُّ مِنَ الْيُمْنَى إِلَّا بِالْيُمْنَى وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء إِذا اخْتلفت لِأَنَّهُ مَعْنَى الْقِصَاصِ لُغَةً وَفِي الْكِتَابِ إِنْ
الذخيرة — صفحة 337 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي