تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَيرى أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَفَسَّرَهُ الْأَئِمَّةُ بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْعَصَا الصَّغِيرِ وَالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمَعُونَةِ اجْتَمَعَ شِبْهُ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَشِبْهُ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْقَتْلَ فَلَمْ يُعْطَ حُكْمَ أَحَدِهَما فَغُلِّظَتِ الدِّيَةُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ إِلَّا الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ لَذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكتاب من شَيْء } الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زُهُوقُ الرُّوحِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُفْضِيَةِ لِلْمَوْتِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَالْخَنْقِ وَالْحَرْقِ وَالتَّغْرِيقِ وَشِبْهِهِ وَتَحْدِيدُهُ مَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعَادَةِ عِلَّةَ الزُّهُوقِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ الْقِسْمُ الْخَامِسُ السَّبَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ حَيْثُ لَا يُؤْذَنُ لَهُ قَصْدَ الْإِهْلَاكِ وَالْإِكْرَاهِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ فِي الْقِصَاصِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ لِلضَّيْفِ وَحَفْرِ بِئْرٍ فِي الدِّهْلِيزِ وَتَغْطِيَتِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّاخِلِ أَوْ حَفْرِهِ لِيَقَعَ فِيهِ ثمَّ وَقع فِيهِ غَيْرُهُ وَضَابِطُهُ مَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي زُهُوقِ الرُّوحِ وَأَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِيهِ الْقِسْمُ السَّادِسُ اجْتِمَاعُ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلَهُ ثَلَاثُ رُتَبٍ الرُّتْبَةُ الْأُولَى تَغْلِيبُ السَّبَبِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ ظَاهِرٌ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُبَاشَرَةُ عُدْوَانًا كَحَفْرِ بِئْرٍ عَلَى طَرِيقِ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ طَرْحِهِ مَعَ سَبُعٍ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ أَوْ أَمْسَكَهُ عَلَى ثُعْبَانٍ مُهْلِكٍ أَوْ قَدَّمَ الطَّعَامَ الْمَسْمُومَ أَوْ غَطَّى رَأْسَ الْبِئْرِ فِي الدِّهْلِيزِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَةُ عَلَى تَغْلِيبِ السَّبَبِ فِي شُهُودِ الْقِصَاصِ إِذَا رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ عَالِمٍ بِالتَّزْوِيرِ وَإِلَّا
الذخيرة — صفحة 282 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي