تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وَرَدُّ الْحَيَاةِ عَلَى الْمَقْتُولِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا أَنْ يُحَالِلَهُ الْمَقْتُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ قَالَ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُحْبِطُ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فلابد مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِيُجَازَى عَلَى حَسَنَاتِهِ وَكَانَ ابْن شهَاب إِذا سُئِلَ عَن تَوْبَته سَأَلَ هَلْ قَتَلَ أَمْ لَا وَيُطَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَإِلَّا قَالَ لَهُ التَّوْبَةُ وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ فِي الْفَتْوَى وَمِنْ تَوْبَتِهِ عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ أَقَادُوا مِنْهُ وَإِلَّا قَالَ لكم الدِّيَة وَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَيُكْثِرُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَازِمَ الْجِهَادَ وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ لله تعلى رُوِيَ كُلُّهُ عَنْ مَالِكٍ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ فَإِنْ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا قِيلَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا ) وَقِيلَ لَيْسَ يَكُونُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَنْتَفِعُ بِالْقِصَاصِ بَلْ مَنْفَعَتُهُ بِالْإِحْيَاءِ زَجْرًا وَتَشَفِّيًّا وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ قَول الله تَعَالَى المحصور النَّظَرُ فِي الْجِنَايَةِ وَفِي إِثْبَاتِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ 3 - ( النَّظَرُ الْأَوَّلُ - فِي الْجِنَايَةِ ) وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْجَانِي وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطه الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا حَرْبِيٍّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَيُقْتَصُّ مِنَ الذِّمِّيِّ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا فِي عَدَمِ التَّظَالُمِ وَالسَّكْرَانِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الرُّخَصِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الصَّبِيُّ أَوِ الْمَجْنُونُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَكُلُّ خَطَأٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَاله وَيتبع بِهِ دينا فِي 3 الذَّخِيرَة
الذخيرة — صفحة 273 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي