فَعَطِبَ بِهَا رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِمَصْلَحَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا عَطِبَ فِيهَا أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَارِقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمِنَ السَّارِقَ وَغَيْرَهُ أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَبُعٌ لَمْ يضمن السَّارِق وَلَا غَيره لِأَنَّهُ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ شَرْعًا وَكَذَلِكَ إِنْ رَبَطَ كَلْبًا لِيَعْقِرَ إِنْسَانًا أَوْ لِيَصِيدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَفَرَ فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الدَّارِ إِلَّا أَن يعلم صَاحبهَا فَيُخَير أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ فَهُوَ كَالْإِذْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِفْسَادُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبِ كَوَقْدِ النَّارِ بِقُرْبِ الزَّرْعِ أَوْ وَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَالْغَاصِبِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا تَنْبِيهٌ ضَمَانُ جِنَايَاتِ الْعَبْدِ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَّةَ أَتَتْ بِهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقْصِدُ الْفَسَادَ فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فَيَقَعُ الْإِضْرَارُ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ لَمْ يجز وَلَا يَتَأَلَّمُ الْعَبْدُ وَقَدْ جَنَى وَالْقَوَاعِدُ لَا يُعَاقَبُ غَيْرُ الْجَانِي قَاعِدَةٌ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا مِمَّنْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّكْلِيفِ كَالتَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الرَّضِيعِ فَإِنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ قَاعِدَةٌ إِذْنُ الْمَالِكِ الْمَأْذُونِ لَهُ شرعا أَن يَأْذَن مسْقط للضَّمَان وَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ إِذَا حَوَّلَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَاوِيَةِ بَيْتِهِ ( إِلَى زَاوِيَةِ بَيْتٍ آخَرَ وَالْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إِذَا عَرِيَ عَنْ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِهِ ) وَلَوْ شَالَ شَيْئًا فَسَقَطَ عَلَى الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَاتِحُ بَابه فَكسر حَلقَة قلَّة زيته يَضْمَنُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالصَّائِدُ أُذِنَ لَهُ فِي الصَّيْد فَإِن أفسد بِهِ ضمن لانفرد الْإِذْن الشَّرْعِيّ ( والمضطر أُذِنَ لَهُ فِي
الذخيرة — صفحة 259
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٥٩