وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْعَادَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّ الْحَفْرَ لَا يكون حفظا للقماش إِلَّا كفوو وَأَن الْكَفَن وَحْدَهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَمْ تَشْهَدِ الْعَادَةُ بِأَنَّ شَفِيرَ الْقَبْرِ حِرْزٌ لِأَنَّ ضَابِطَ الْحِرْزِ مَا لَا يُعَدُّ الْوَاضِع فِيهِ مفرطا والواضع غي غَيْرِ الْقَبْرِ مَعَ تَرْكِهِ مُفْرِطٌ وَبِالضَّابِطِ تَظْهَرُ هَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا بِأَنَّ وَاضِعَ الْمَيِّتِ مَعَ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ لَيْسَ مُفْرِطًا وَغَيْرُ ذَلِكَ يُعَدُّ مُفْرِطًا وَعَنِ السَّادِسِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَيْرِ بَلْ حِرْزٌ لِلْمَيِّتِ وَبَيْتِهِ كَالدَّارِ حِرْزٌ لِلْحَيِّ وَبَيْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلَمْ نجْعَل الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا } وَعَدَمُ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ كَعَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْتِ عَلَى الْحَيِّ الْعُرْيَانِ سَلَّمْنَا أَنَّ الْحِرْزَ لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْكَفَنَ لِلْمَيِّتِ فَهُوَ كَعَبْدٍ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِهِ مَالَ غَيْرِ سَيِّدِهِ يُقْطَعُ وَعِنْدَنَا إِنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ( سَيِّدِهِ مَالَ غَيْرِ سَيِّدِهِ يُقْطَعُ وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ) اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ يُقْطَعُ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ الْبَذْرَ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْقَطْعُ كَالْكَفَنِ وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْحِفْظِ بَلْ لِلنَّبَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَنِ أَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ فِي حِرْزِهَا فَهُوَ مُخْرِجٌ مِنْ كُلِّ حِرْزٍ دُونَ النِّصَابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ إِنْ نَزَلَ الْمُسَافِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ فَسَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ قُطِعَ كَأَهْلِ الدَّارِ ذَاتِ الْمَقَاصِيرِ وَمَنْ أَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَيْهِ ليأخذه
الذخيرة — صفحة 166
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٦٦