تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ( لَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ) وَلِأَنَّ تَعَارُضَ الْأَخْبَارِ شُبْهَةٌ توجب سُقُوط الْحَد وَجَوَابه الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ الْقَطْعَ فِي الْعَشَرَةِ مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن لَا يَقْطَعَ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ أَخْبَارَنَا أَرْجَحُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا وَمُوَافَقَتِهَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالرَّاجِحُ لَا شُبْهَةَ مَعَهُ وَاحْتَجَّ ( ش ) بِمَا فِي الْحَدِيثِ ( لَا قَطْعَ إِلَّا فِي ربع دِينَار ) وَالدِّينَار اسْم لِلذَّهَبِ دُونَ غَيْرِهِ فَنَفْيُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِهِ صَرِيحًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَمَنُهُ أَوْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَضِيَّةُ عَيْنٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَصْلٌ أَوْ أَنَّهَا وَصَلَتْ رُبْعَ دِينَارٍ فَيَسْقُطُ وَيُرْجَعُ إِلَى الصَّرِيحِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ آصُعٍ مِنَ التَّمْرِ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْآصُعَ وَصَلَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِنَّمَا خَصَّصَ الدَّرَاهِمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا غَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا يَكُونُ النِّصَابُ إِلَّا الذَّهَبَ وَغَيْرَهُ وَالْجَوَابُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ قَوِيا أَن عَائِشَة وَابْن عمر وَغَيرهَا مِنَ الرُّوَاةِ إِنَّمَا ذَكَرُوا الدَّرَاهِمَ لِبَيَانِ تَأْسِيسِ قَاعِدَةِ النِّصَابِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ هُوَ الْأَصْلُ فَقَطْ لَعَيَّنَهُ الرَّاوِي لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَى ذِكْرِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ بَابَ الذَّهَبِ فِيهِ أَصْلٌ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْفِضَّةُ أَصْلًا أَيْضًا كَالزَّكَاةِ َولَهُمْ قَلْبُ هَذَا الْقيَاس
الذخيرة — صفحة 144 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي