وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَيْمَانٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّخْصِ فَلَوْ غَلَبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لَتَكَرَّرَ فِيهِ كَتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَدَاخَلُ فِي الْمُتَبَايِنَاتِ وَلَوْ قَالَه لَهُ يَا لائط يَا زاني تَدَاخَلَ قَاعِدَةٌ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فِي اللُّغَةِ تَارَةً تَتَوَزَّعُ الْأَفْرَادُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الدَّنَانِيرُ للْوَرَثَة وَتارَة يثبت ( أحد الجمعين لكل فردج من الْجمع الآخر نحوالثمانون جَلْدَةً لِلْقَذَفَةِ وَتَارَةً يَثْبُتُ ) الْجَمْعُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الْحُدُودُ لِلْجِنَايَاتِ إِذَا قَصَدَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لِلْمَجْمُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ الْمُقَابَلَةِ بَطل كَونه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا لَيْلًا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ أَوِ الْمَجَازُ وَبَطَلَ تَخَيُّلُ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) يَقْتَضِي أَنَّ قَذْفَ الْجَمَاعَةِ لَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ قَابَلَ الَّذِينَ وَهُوَ جَمْعٌ بِالْمُحْصَنَاتِ وَهُوَ جَمْعٌ فَيَحْصُلُ أَنَّ الْجَمِيعَ إِذَا رَمَى الْجَمِيعَ يجل ثَمَانُونَ فَقَطْ خَالَفْنَا ذَلِكَ فِي قَذْفِ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدُ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي قَذْفِ الْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ قَالَهُ الطَّرْطُوشِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَمْنَعُ كَوْنُ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَعَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ جَمَاعَةً فَحَدٌّ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَصَاعٌ فِي الْمُصَرَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجمع وَقيل يَتَعَدَّد والحالف بنحر وَلَده عَلَيْهِ هدي
الذخيرة — صفحة 106
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٠٦