( الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامُ الْقَذْفِ )
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِلْحَدِّ عَشَرَةُ شُرُوطٍ سِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْقَاذِف أَن يكون الْمَقْذُوف عافلا مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا لِلتَّكْلِيفِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ قَدْرَ الْوَطْءِ إِنْ كَانَ أُنْثَى وَإِنْ لم تبلغ التَّكْلِيف وقيه خِلَافٌ بَرِيءٌ مِنَ الْفَاحِشَةِ الَّتِي قُذِفَ بِهَا مَعَهُ إِلَيْهَا وَأَنْ يَكُونَ الْقَاذِفُ عَاقِلًا بَالِغًا صَرَّحَ بِالْقَذْفِ أَوْ عَرَّضَ بِهِ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُحَدُّ الْمُحْصَنُ وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ مِنْهَا الْعِفَّةُ وَمَعْنَاهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْقِيَانِ وَمَوَاضِعِ الْفَسَادِ وَالزِّنَا وَلَا يُسْقِطُ الْحَدَّ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَالْغَصْب وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَأكل البربا وَيُسْقِطُ الْإِحْصَانَ كُلُّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُوجِبُهُ كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( وَالْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ) أَوْ فِي الصِّبَا وَيسْقط إِحْصَان الْمَقْذُوف بِالْوَطْءِ الطاريء بعد الْقَذْف وَقَالَهُ ( ش ) و ( ح ) وَأَن الشُّرُوطَ يُعْتَبَرُ اسْتَدَامَتُهَا إِلَى حَالَةِ إِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ لَمْ يُقَمِ الْحَدُّ وَلِأَنَّ طرؤه يُنَبِّهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَو سرق عينا فنقصت قيمتهَا أَو ملكهَا وَمُنِعَ اسْتِدَامَةُ الشُّرُوطِ إِلَّا إِلَى حِينِ تُوَجُّهِ الْحَدِّ وَمَتَى سَقَطَ الْإِحْصَانُ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَعُدْ بِالْعَدَالَةِ بَعْدَهُ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قُذِفَ مَنْ حُدَّ بِالزِّنَا بَعْدَ أَنْ حَسُنَتْ تَوْبَته لم يحد
الذخيرة — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٠٢