مَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي يَمِينًا بعد يَمِين وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع فَيتَعَيَّن حمله على يَمِين بعد رد يَمِين لِأَنَّ اللَّفْظَ إِذَا تُرِكَ مِنْ وَجْهٍ بَقِيَ حجَّة فِي الْبَاقِي وَأما السّنة أفما رُوِيَ أَنَّ الْأَنْصَارَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَت إِن إليهود قتلت عبد الله ابْن سَهْلٍ وَطَرَحَتْهُ فِي فَقِيرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا كَيْفَ يَحْلِفُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْيَمين فِي جِهَة الْخصم خرجه الْمُوَطَّأُ وَغَيْرُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْمِقْدَادَ اقْتَرَضَ مِنْ عُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْقَضَاءِ جَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَقَالَ عُثْمَانُ أَقْرَضْتُكَ سَبْعَةَ آلَافٍ فَتَرَافَعَا إِلَى عمر فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ تَحْلِفُ وَتَأْخُذُ فَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ لَقَدْ أَنْصَفَكَ فَلَمْ يَحْلِفْ عُثْمَانُ فَنَقَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْيَمِينَ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ غَيْرُهُمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى النُّكُولِ فِي بَابِ الْقَوَدِ وَالْمُلَاعَنَةُ لَا تُحَدُّ بِنُكُولِ الزَّوْجِ وَلِأَنَّهُ لَو وكل عَنِ الْجَوَابِ فِي الدَّعْوَى لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ نُكُولٌ عَنِ الْيَمِينِ وَالْجَوَابِ فَالْيَمِينُ وَحده أَولا لعدم الحكم اولأن الْبَيِّنَةَ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ حُجَّةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَغي وَلَوِ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَكَذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْيَمِينِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُدَّعِي إِذا امْتنع من الْبَيِّنَة كمان لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِقَامَتُهَا وَتَوَجَّهَتْ وَكَذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذا قعد عَن الْيَمين يكون للْآخر وَلِأَنَّ النُّكُولَ إِنْ كَانَ حُجَّةً كَامِلَةً كَالشَّاهِدَيْنِ وَجب القضاب بِهِ فِي الدماث أَوْ نَاقِصَةً كَشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ وَجَبَ استغناؤه عَن التّكْرَار أَو كالإعتراف والاعتراف يقبل فِي الْقود بِخِلَافِهِ والاعتبار لَا يَفْتَقِرُ إِلَى تَكْرَارٍ بِخِلَافِهِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ
الذخيرة — صفحة 77
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٧٧