جِهَة الْمُدَّعِي وَلم يثبت بهَا فَلَا يَثْبُتُ بِالْآخَرِ وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِبَاحَةِ الْفُرُوجِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهَا إِذَا أَحَبَّهَا ادّعى عَلَيْهَا فتنكر فيحلفها فتنكر فَيَحْلِفُ فَيَسْتَبِيحُهَا بِتَوَاطُئٍ مِنْهَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَكْرَهُ زَوْجَهَا فَتَدَّعِي عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَتُحَلِّفُهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَدَّعِي الْعِتْقَ وَهَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ احْتَجُّوا بِقَضِيَّةِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ فِي قَضِيَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَهِيَ فِي الصِّحَاحِ وَقَالَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يحلف لَكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي أَصْلُهُ الْمَالُ وَقِيَاسًا على اللّعان فَإِن الْمَرْأَة تحدد بِيَمِينِ الزَّوْجِ وَنُكُولِهَا عَنِ الْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَهُوَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ صُورَةَ التَّنَازُعِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ مَا أردْت الْبَتَّةَ فَقَالَ وَاحِدَةً فَقَالَ لَهُ آللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَة فحلفه بعد دَعْوَى أَمر الثَّلَاثَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَيْمَانَ تَمَّتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ وُجُودُهُ مَطْرُوحًا بَيْنَهُمْ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَغَلَّظَهُ خَمْسِينَ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَتْل نَادِر وَفِي الخلوات حَيْثُ يتَعَذَّر بِالْإِشْهَادِ فَغَلُظَ أَمْرُهُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَاهُنَا لَا يَحْلِفُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَانْحَسَمَتِ الْمَادَّةُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ اللِّعَانَ مُسْتَثْنًى للضَّرُورَة فَجُعِلَتِ الْأَيْمَانُ مَقَامَ الشَّهَادَةِ لِتَعَذُّرِهَا وَضَرُورَةِ
الذخيرة — صفحة 54
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٤