وَبَين الْكَفِيل دون من عَلَيْهِ الدّين لِأَن إِنَّمَا وَثِقْتَ بِالْمُعَامَلَةِ لِلْكَفِيلِ فَلَكَ تَحْلِيفُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا بِخُلْطَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ دَلِيلٍ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّعْوَى فَأَمَّا الدَّيْنُ فَاخْتُلِفَ هَلْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ بِالْخُلْطَةِ أَوْ دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَأَمَّا بَيْعُ النَّفَدِ وَالدَّعْوَى فِي الْمُعَيَّنِ وَالصِّنَاعِ وَالْوَدَائِعِ وَالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَالْجِرَاحِ فَالْمُرَاعَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَهِيَ أَنْ يُشْبِهَ أَنْ يَدَّعِيَ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ قَالَ وَأَرَى أَنَّ الدَّعْوَى إِذَا كَانَتْ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لَا تكذب غَالِبا أَن تَكْفِي السّنة فِي الدّين وَغَيره وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُلْطَةِ وَالشُّبْهَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ مِنَ الْخُلْطَةِ يُرِيدُ مُؤَاخَاةً تَقْتَضِي الْإِحْسَانَ بِذَلِكَ لَا الْمُدَايَنَةَ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إِحْسَانٌ وَفِي دَعْوَى الْهِبَةِ قَوْلَانِ يَحْلِفُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُؤَاخَاةٌ وَلَا يَحْلِفُ وَيُرَاعَى فِي الْكَفَالَةِ مَنْ شَأْنُهُ التَّوَثُّقُ مِنْهُ حِينَ الْمُدَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْكَفَالَةِ وَيُرَاعَى فِي الصَّانِع أَن يكون ذَلِك لِبَاسه أَو لِبَاس وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ وَفِي الْوَدِيعَةِ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَمْلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا يُوجِبُ الْإِيدَاعَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَالْمُقِيمُ لَا يَخْرُجُ مَالُهُ من دَاره لودعه والطارئ يودع مَعَ الْإِقَامَة وَدَعوى الْغَضَب والتعدي فِيهَا إِقْرَار بِملك الْمُدَّعِي مثل ذَلِك وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ يشبه مِنْهُ ذَلِك الْفِعْل وَفِي دَعْوَى الرسَالَة لَا بُد أَن يثبت أَن الْغَائِب ادّعى الْإِرْسَالَ مَعَهُ بِشَاهِدٍ أَوْ بِكِتَابٍ يَثْبُتُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ سَمَاعٍ بَيِّنٍ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْغَائِبَ يُرْسِلُ مَعَ هَذَا مِثْلَ هَذَا أَوِ الرِّسَالَةُ مِلْكٌ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَوْ وَكِيلًا مُفَوَّضًا إِلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ عَلَى الْخُصُومَةِ وَلَا عَلَى الْيَمِينِ وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدِكَ وَأَنْتُمَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ لَطْخِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَارِئًا لم يحلف أَحدهمَا لآخر لِأَنَّ الطَّارِئَ إِنِ ادَّعَى فَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقِيمَ عَرَفَ ذَلِكَ أَوِ الْمُقِيمُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الطَّارِئَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ شَاهدا حلف مَعَه وَإِن نكل لم
الذخيرة — Page 49
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.49