أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ الْحَدِيثَ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي تَقْوِيمَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا لَوِ ادَّعَاهُ الْجَمِيعُ كِلَاهُمَا وَلِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَتَقَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ فَقَدِ اسْتَوَى السُّدُسُ وَالنِّصْفُ وَلِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ أَنَّ هَذَا جِنَايَةٌ وَالْمُشْتَرِكَانِ فِي الْجِنَايَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي إِتْلَافِهِمَا بَلْ أَصْلُ الِاشْتِرَاكَ فِي الْفِعْلِ وَالشُّفْعَةُ مَالٌ فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَالِيَّةِ كَاسْتِحْقَاقِ كَسْبِ الْعَبْدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَوِ انْفَرَدَ صَاحِبُ السُّدُسِ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ يَجِبُ التَّفَاوُتُ وَعَنِ الثَّانِي مَا تقدم فِي الأول وَعَن الثَّالِث لَا يسلم أَنَّ الْعِتْقَ إِتْلَافٌ وَإِلَّا لِمَ أُسْقِطَتِ الْقِيمَةُ عَنِ الْمُعْسِرِ بَلْ يَتْبَعُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ إِنَّ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا أَغْرَمْنَاهُمَا لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ فَقَدْ نَفَعْنَاهُمَا بِثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمَا فَلَيْسَ إِتْلَافًا مُطْلَقًا نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ثَلَاثَةُ مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاء دون الرؤس التَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ وَالْفِطْرَةُ عَنِ الْعَبْدِ وَالشُّفْعَةِ وَسِتَّة على الرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتِ الْغَلَّاتِ وَأُجْرَةُ السَّقْيِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ زَادَ الْعَبْدِيُّ كَنْسَ السَّوَاقِي فَتَكُونُ سَبْعَةً
( فَرْعٌ )
فِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِكُمَا مُكَاتَبَةُ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ مَعَ ضَرَرِ الشَّرِيكِ وَدَاعِيَةٌ إِلَى عِتْقِ الْبَعْضِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ وَأَمَّا إِنْ دَبَّرَهُ بِإِذْنِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَلَزِمَهُ تَدْبِير جَمِيعه لِأَنَّهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يتقاوماه وَكَانَت المقاواة عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفَةً لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَيَّينَ فِي جِهَة الْمُدبر والمقاواة تبطله وينقل الْوَلَاء
الذخيرة — صفحة 142
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٤٢