وَيُحْلَبُ بِنَفَقَتِهِ وَآخَرُ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى الْأَخْذِ بِهِ وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ويعارض حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَحْلُوبًا وَمَرْكُوبًا بِنَفَقَتِهِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنَافِعَ الرَّاهِنِ وَقَالَ ( ح ) هِيَ عُطْلٌ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالرَّهْنِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا تَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيرد عَلَيْهِ حَدِيث البُخَارِيّ : لَهُ غُنْمُهُ الْحَدِيثَ وَنَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ مَالِكٌ إِجْمَاعًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِ مِلْكِهِ وَقَالَ ( ش ) يَسْتَوْفِيهِمَا الرَّاهِنُ عِنْد نَفسه وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام يركب بنفقتها وَيُحْلَبُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ أَوْ برضى المتراهنين وَمعنى لَا يغلق الرَّهْن لَا يَذْهَبُ هَدَرًا لِقَوْلِ الشَّاعِرِ وَهُوَ زُهَيْرٌ :
( وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ . . . يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا )
أَيْ ذَهَبَ بِغَيْرِ جَبْرٍ وَفِي ذَلِكَ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا تَفْسِيرُ مَالِكٍ هَذَا وَثَانِيهَا يَهْلِكُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ يَضْمَنُ بِقِيمَتِه ؟ قَالَ ( ح ) أَوْ لَا ؟ قَالَهُ ( ش ) أَوْ يُفَرَّقُ بَين مَا يغيب عله وَغَيْرِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ : مُرْسَلُ الْمُوَطَّأ مُتَّصِل من طرق ثَابِتَة وَرِوَايَته يضم الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ لَا يَذْهَبُ بَاطِلًا فَيَقُولُ إِنْ لَمْ آتِكَ بِالدَّيْنِ فَالرَّهْنُ لَكَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تُجِيزُ الْعَرَبُ غَلِقَ ضَاعَ بَلْ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَحْمَدُ : لِلْمُرْتَهِنِ حَلْبُ الرَّهْنِ وَرُكُوبُهُ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِنْ لَمْ يُنْفِقِ الْمُرْتَهِنُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَحْلِبُ نَفَقَتُهُ وَقَالَ ( ش ) الْمَنَافِعُ
الذخيرة — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٧٦