تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ وَكَذَلِكَ الرَّابِعُ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّالِثِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ فَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَمَا نَقَصَهُ فَذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَنْ يَضْمَنَهُ فَامْتَنَعَ فَذَلِكَ رِضًا بِنَقْصِهِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : كَقَطْعِ ذَنَبِ حِمَارِ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَنَحْوِهِ وَتَسْتَوِي الْمَرْكُوبَاتُ وَالْمَلْبُوسَاتُ هَذَا الْمَشْهُورُ وَعَنْ مَالِكٍ : لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ بِذَلِكَ وَضَمَّنَ ابْنُ حَبِيبٍ بِالذَّنَبِ دُونَ الْأُذُنِ لِاخْتِلَافِ الشَّيْنِ فِيهِمَا قَالَ : وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَطْعُ أُنْمُلَةِ إُصْبُعِهِ فَبَطَّلَ ذَلِكَ صِنَاعَتَهُ ضَمِنَ جَمِيعَهُ أَمَّا قَطْعُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ فَيُضَمِّنُهُ الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ لِذَهَابِ جُلِّ مَنَافِعِهِ وَالْعَرَجُ الْخَفِيفُ يَضْمَنُ النَّقْصَ فَقَطْ وَالْكَثِيرُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ وَالْخِصَاءُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ فَإِن لم ينقصهُ وزادت قِيمَته لا شئ عَلَيْهِ وَعُوقِبَ وَقِيلَ : تُقَدَّرُ الزِّيَادَةُ نَقْصًا فَيَغَرَمُهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ نَشَأَتْ عَنِ النَّقْصِ وَلَيْسَ بِالْبَيْنِ تَنْبِيهٌ : هَذَا الْفَرْعُ - وَهُوَ إِذْهَابُ جُلِّ الْمَنْفَعَةِ - مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَذَاهِبُ وَتَشَعَّبَتْ فِيهِ الْآرَاءُ وَطُرُقُ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ ( ح ) فِي الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ كَقَوْلِنَا فِي الْأَكْثَرِ فَإِنْ ذَهَبَ النِّصْفُ أَوِ الْأَقَلُّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عَادَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا نَقَصَ فَإِنْ قَلَعَ عَيْنَ الْبَهِيمَةِ فَرُبُعُ الْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ : أَنْ لَا يَضْمَنَ إِلَّا النَّقْصَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِ هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْأَكْلِ وَالرُّكُوبِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَذَّرُ الْحُكْمُ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دُونَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الرُّكُوبُ فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِلْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَيَضْمَنُ أَيْضًا بِرُبُعِ الْقِيمَةِ وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا مَا نَقَصَ فَإِنْ قَطَعَ يَدَيِ الْعَبْدِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَوَافَقَنَا ( ح ) فِي تَخْيِيرِ السَّيِّدِ فِي تَسْلِيمِ الْعَبْدِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ إِمْسَاكِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ ( ش ) : تَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْعَبْدِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْقِيمَةُ وَالْعَبْدُ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْأَصْل
الذخيرة — صفحة 292 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي