على الْعم احْتج بظواهر النُّصُوص كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ وَهُوَ عَامٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَلَكُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِبَةً أَوْ غَيْرهَا وَلِأَنَّهَا لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَالجواب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ وَالجواب عَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْقُرْبِ وَالجواب عَنِ الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ بَلْ لِلضَّرَرِ مَعَ قُوَّةِ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَخْذِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُنَاسَبَتَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا
( فَرْعٌ )
فِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ دُونَ السَّاحَةِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَا صَارَ لَهُ مِنَ الدَّارِ فَلَا شُفْعَةَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَلَا شُفْعَةَ بِالْحَرِيمِ وَلَا بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَلَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتِ الدَّارُ لِبُعْدِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنِ الْبَيْعِ قَال ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك إِذَا قُسِّمَتِ النَّخْلُ وَبَقِيَ مَحَلُّهَا أَوْ مَاؤُهَا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ فَلَا شُفْعَةَ وَقَالهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِأَصْلٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَبَقَاءُ الْمُشْتَرِي بِلَا مَحَلِّ وَلَا بِئْرٍ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَقَال الْلَخْمِيّ لِلشُّرَكَاءِ رَدُّ الْمَبِيعِ فِي السَّاحَةِ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إِلَى الْبُيُوتِ لِلضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَجَمِيعِ بُيُوتِهِ إِلَى حَقٍّ آخَرَ وَفَتَحَ لَهُ مِنْ دَارٍ أُخْرَى وَكَانَ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْليْنِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْر أَهْلِ الدَّارِ رَدُّوا بَيْعَهُ لِلضَّرَرِ وَلَهُمُ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ
الذخيرة — صفحة 270
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٧٠