لَيْسَ كَقُوَّةِ خُرُوجِهِ أَوَّلًا مِنْ أَسْفَلِ الْقِلْدِ وَهُوَ مملوؤ وَقَال ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بَلْ يُثْقَبُ لِصَاحِب الثُّلُثِ ثُقْبٌ فِي ثُلُثِ الْقِدْرِ وَلِصَاحِب النِّصْفِ فِي نصفهَا على قدر سِهَامهمْ وَيرد على الْوَارِدِ عَلَى ابْنِ لُبَابَةَ قَال الْقَاضِي وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مَا يَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ وَهُوَ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَوَانِي وَهُوَ أَنْ يَنْصَبَّ مَعَ الْفَجْرِ وَلَا يَتْرُكَهُ يَنْقُصُ ثُمَّ يُقْسَمُ مَاءُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ تُجْعَلُ أَوَانِي تَحْتَهُ عَرَفْنَا وَزْنَهَا أَوْ كَيْلَهَا كُلَّمَا امْتَلَأَتْ أَزَلْنَاهَا وَنَصَبْنَا أُخْرَى مِثْلَهَا وَأَرَقْنَا الْأَوَّلَ وَأَدْرَكْنَا بِهَا نَقْصَ الْقِلْدِ ثُمَّ هَكَذَا يُتَنَاوَلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَمْضِيَ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ وَقَدْ عَرَفْنَا عَدَدَ مَا مَلَأْنَاهُ مِنَ الْأَوَانِي وتستغني بذلك من أَعْدَادِ الْمَاءِ فِي الْجَرَّارِ لِلسَّكْبِ فِي الْقِلْدِ وَعَنْ إعْدَادِ الْقَصَارِي لِجَمْعِ الْمَاءِ ثُمَّ نُقَسِّمُ ذَلِكَ وَعَرَفْنَا مَا يَقَعُ لِكُلِّ سَهْمٍ بِتِلْكَ الْإِثْنَيْنِ ويحفظها ثمَّ يعلق الْقِلْدُ مَمْلُوءًا كَمَا فَعَلْنَا أَوَّلًا وَنَصَبْنَا تَحْتَهُ الْآنِيَةَ مَعَ الْفَجْرِ وَبَدَأْنَا بِالْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ وفتحنا الثقب وَكلما نقص مِنْهَا شَيْءٌ عَوَّضْنَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَعْتَدِلَ عِنْد السَّقْي كَمَا اعتدلت هَذِهِ الْآنِيَةُ فَمَنْ كَانَتْ قِدْرُ نَصِيبِهِ حَوْلَ الْمَاءِ وَجُعِلَتِ الْأُخْرَى لِغَيْرهِ وَأُرِيقَتْ هَذِهِ وَاسْتُدْرِكَتْ مِنْهَا مَا تصب من مَاء القلد وَمن لَهُ اثْنَان أَبَدًا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرهِمَا وَيَتَعَاهَدُ الْقِدْرَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَتَذْهَبُ الِاعْتِرَاضَاتُ كُلُّهَا إِلَّا وَاحِدًا وَهُوَ أَنَّ السَّقْيَ بِاللَّيْلِ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَسُرْعَةِ جَرْيَتِهِ لِغَلَبَةِ الرُّطُوبَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْهَوَاءِ لَيْلًا وَالرَّاحَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ أَحْسَنُ لِلشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ وَقَدْ يُرْغَبُ فِي النَّهَارِ لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ وَالرَّاحَةِ مِنَ الظَّلَامِ وَالسَّهَرِ وَلَا يَصِحُّ جَمْعُهُمَا فِي قُرْعَةٍ لِلِاخْتِلَافِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ الْقِلْدُ فَيُجْعَلَ سَهْمُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ وَالنَّهَارِ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ يُقَال ان هَذَا تدعوا اليه الضَّرُورَة كقسم الدَّار فِيهَا بِنَا آن عَتِيقٌ وَجَدِيدٌ وَالْأَرْضُ فِيهَا خَسِيسٌ وَنَفِيسٌ وَقَال ابْنُ لُبَابَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ قَسْمُ مَاءِ كُلِّ لَيْلَة وَفِي كل يَوْمٍ عَلَى شُهُورِ الْعَجَمِ لِاخْتِلَافِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ قَال الْقَاضِي وَهَذَا شَاقُّ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ لِمِقْيَاسٍ أَوْ نِصْفِ السَّنَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ
الذخيرة — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٢٩