( الْبَاب الثَّانِي فِي الْحُكَّام )
وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ غَيْرهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرهِ وَقَالهُ ح وَقَال ش لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ كَمَا لَا يُوكِلُ الْوَكِيلُ وَلَا يُودِعُ الْمُودَعُ وَلَا يُقَارِضُ الْمُقَارِضُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي هَذِه الصُّور لم يوص بِغَيْر الْأَوَّلِ وَفِي الْوَصِيَّةِ فَوَّضَ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ نِيَابَةُ الْغَيْر بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَلَا ينفذهُ نَظَرُ غَيْرهِ وَهُوَ هَاهُنَا مَيِّتٌ عَدِيمُ النَّظَرِ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَظَرُ الْمُوصَى مِنْ قِبَلِهِ لَضَاعَتِ الْمَصَالِحُ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي مَصَالِحِهِ عُمُومًا فَتَكُونُ لَهُ النِّيَابَةُ كَالْإِمَامِ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مُوصًى مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَوْصَى أَحَدُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ لِغَيْر شَرِيكَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ جَازَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَبَاهُ سَحْنُون لِأَنَّهُ اسْتِقْلَالٌ بِالتَّصَرُّفِ وَمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ عَدمه قالر أبن يُونُس قَالَ سَحْنُون لايوصي أَحَدُهُمْ لِأَحَدٍ بَلْ لِلْحَاكِمِ جَعْلُ رَجُلٍ مَعَ الْوَصِيَّيْنِ بَدَلَ الْمَيِّتِ أَوْ يُقِرُّهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ
الذخيرة — صفحة 167
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٦٧