( الْبَاب الْعَاشِر فِي المهادنة وَالنَّظَرِ فِي شُرُوطِهَا وَأَحْكَامِهَا )
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الشُّرُوطِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةِ مَصْلَحَتِهِ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ الْقِتَالِ إِلَى غَايَةِ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ نَحْو الْعَجْزِ عَنِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَجُوزُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } الْأَنْفَال 61 وَصَالَحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَ مَكَّةَ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الْإِمَامُ الشَّرْطُ الثَّالِثُ خُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَتَرْكِ مُسْلِمٍ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ بَذْلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الْحَاجَةُ فِي اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا مَعَ الْعَجْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أشهر } التَّوْبَة 2 فَإِن استشعر جبانة فَلَهُ نَبْذُ الْعَهْدِ قَبْلَ الْمُدَّةِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ فِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ الصَّحِيحَة وَلَا يجوز أَن يشْتَرط مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ قَالَ الْمَازِرِيُّ عِنْدَنَا يُرَدُّ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا وَفَاءً بِالْعَهْدِ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ لقَوْله تَعَالَى { فَلَا ترجعون إِلَى الْكفَّار } وَلِأَنَّ رِدَّتَهُنَّ أَقْرَبُ وَقِيلَ يُمْنَعُ الْجَمِيعُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَام
الذخيرة — صفحة 449
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٤٩