تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قَالَ الْمَازرِيّ ظَاهر الْمَذْهَب أَن إغزاء الْمَرْأَةِ بِالصِّيَاحِ لَا يُبِيحُ قَتْلَهَا وَلَا حِرَاسَتَهَا الْعَدُوَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقْتَلُ رُهْبَانُ الْكَنَائِسِ لِخُلْطَتِهِمْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَعَدَمِ أَمَانِنَا مِنْ ضَرَرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي المحلقين أوساط رُؤْسهمْ وَاسْمُهُمُ الشَّمَامِسَةُ وَإِذَا قَاتَلَنَا مَنْ مُنِعْنَا مِنْ قَتْلِهِ قَاتَلْنَاهُ وَقَتَلْنَاهُ فَإِنْ رَمَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُبِيحُ ذَلِك قِتَالهمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلَتْ بِمَا رَمَتْ وَقَالَ سَحْنُونٌ تُقَاتَلُ بِمَا قَتَلَتْ بِهِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الرُّهْبَانِ وَالْمَسَائِحُ فَمَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمْ أُخِذَ وَمَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَهُمْ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَا يُشِيرُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَمَا يُشِيرُ إِلَى أَخْذِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَخْذُ الْمَالِ وَالنَّفْسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذْ مَرَّ الْجَيْشُ بِعَبِيدِ الرُّهْبَانِ وَزَرْعِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لِلْقُوتِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُونَ أَوْ تَقَاتَلُوا جَازَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يَتَشَاغَلُ الرُّهْبَانُ إِلَّا بِهِمْ وَاعْتَزَلُوا أَهْلَ مِلَّتِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَهُمْ فَلَا تُؤْخَذُ وَإِنْ كَثُرَتْ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُتْرَكُ لَهُمْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَعِيشُ بِهِ الْأَيَّامَ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْبَقَرَتَانِ تَكْفِيَانِ الرَّجُلَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا يُبَاحُ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ عِنْدَنَا لِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِصَنَائِعِهِمْ يَمْنَعُهُمْ عَنَّا كَاشْتِغَالِ الرُّهْبَانِ بِالتَّعَبُّدِ وَخَالَفَ سَحْنُونٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ وأباح قتل الحراس وَقَالَ لَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّانِعَ مُعِينٌ لِأَهْلِ دِينِهِ بِصَنِيعَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِبِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَتْلِ رُهْبَانِ الْكَنَائِسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ وَلَا الْفَلَّاحُونَ وَرُوِيَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْأَكَّارِينَ وَهُمُ الْفَلَّاحُونَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْتَلُ الْفَلَّاحُ الثَّانِي فِي
الذخيرة — صفحة 399 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي