محاجم محرم أخر ويحجمه إِذا أَمن قَتْلِ الدَّوَابِّ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ إِنْ دعت لذَلِك ضَرُورَة وَإِلَّا فَلَا وأصل أخر الْحجامَة مَا فِي الصِّحَاح أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - احْتجم بطرق مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ رَأْسِهِ وَأَجَازَهُ الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كَانَ يَقُول لَا يحجم الْمُحْرِمُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّ فِيهِ شدّ المحاجم وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي الْحِجَامَةِ مَا لَمْ يُحْلَقْ لَهَا شَعْرٌ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنِ احْتَجَمَ لِضَرُورَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ مِنْ ضَرُورَةٍ لَوَجَبَتْ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ كَالْعَصَائِبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَصَائِبِ وَالْجَبَائِرِ أَنَّهَا لَا تَدُومُ بِخِلَافِ الْجَبَائِرِ وَلَا تُكْرَهُ الْفِصَادَةُ بِشَدِّ الْعِصَابَةِ وَتَجِبُ بِهَا الْفِدْيَة قَالَ مَالك وَله أَن يبطء جرحه وَيحك رَأسه حك رَفِيقًا وَإِذَا دَعَاهُ مُحْرِمٌ لِحَلْقِ رَأْسِهِ أَوْ مَوضِع المحاجم من غير ضَرُورَة فَلَا يجِيبه لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى مُنْكَرٍ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ مُحْرِمًا وَأَمِنَ قَتْلَ الدَّوَابِّ فَفِي الْكِتَابِ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح عَلَى الْحَالِقِ صَدَقَةٌ كَشَعْرِ الصَّيْدِ وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا أَمَرَهُ بِقَتْلِ صَيْدٍ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْآمِرِ أَنَّ الشَّعْرَ تَحْتَ يَدِ صَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودَعِ إِذَا تَلِفَ فِي يَده بِأَمْر ضمنه وَفِي الصَّيْدِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ عَلَى التَّسَبُّبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خَلَّلَ لِحْيَتَهُ فِي وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ فَسَقَطَ بَعْضُ شَعْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ بِحَلْقِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ وَيَزُولُ مَعَهُ الْأَذَى وَإِلَّا أطْعم
الذخيرة — صفحة 310
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣١٠