وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ هَلْ هِيَ زَوَاجِرُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَشَاقِّ تَحَمُّلِ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا أَوْ وَهِيَ جَوَابِرُ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ لَا تصلح إِلَّا بِالنِّيَّاتِ وَلَيْسَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى زَجْرًا بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ إِذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِينَ بَلْ تَفْعَلُهَا الْأَئِمَّة فيهم ثمَّ الجوابر تقع مَعَ الْعِبَادَاتِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجِرَاحِ وَالْأَمْوَالِ وَالْمَنَافِعِ فَجَوَابِرُ الْعِبَادَاتِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْوُضُوءِ وَسُجُودِ السَّهْو مَعَ السّنَن وجهة السّفر فِي الصَّلَاة والنافلة مَعَ الْكَعْبَةِ وَجْهَةِ الْعَدُوِّ فِي الْخَوْفِ مَعَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَعَ دُونِ السِّنِّ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ زِيَادَةِ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ مَعَ وَصْفِ أُنُوثَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَالْإِطْعَامِ لِمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يَصُمْ لِلْعَجْزِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ وَالنُّسُكِ فِي حَقِّ مَنِ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَج أَو الدَّم كَتَرْكِ الميقاة أَوِ التَّلْبِيَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ أَوْ جَبْرًا لِمَا فَاتَ من السّفر أَو الْعَمَل فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان وَجَبَرِ الدَّمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ فِي غَيْرِهِ وَجَبَرِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ بِالْمِثْلِ أَوِ الطَّعَامِ أَوِ الصِّيَامِ وَالصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبِقِيمَتِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ مُتْلَفٌ وَاحِدٌ جُبِرَ بِبَدَلَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ وَلَمْ يُشْرَعْ كَشَجَرِ الْحَرَمِ الْجَائِزِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ إِلَّا بِعَمَلٍ بَدَنِيٍّ وَلَا تُجْبَرُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِالْمَالِ وَتُجْبَرُ الْعُمْرَةُ وَالْحَجُّ وَالصَّيْدُ بِالْبَدَنِيِّ وَالْمَالِيِّ مَعًا وَمُفْتَرِقَيْنِ وَالصَّوْم يجْبر بالبدني بِالْقضَاءِ وبمال فِي الْإِطْعَامِ وَأَمَّا جَوَابِرُ الْمَالِ فَالْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِ الْمَالِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ أَتَى بِهِ كَامِلَ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ أَوْ نَاقِصَ الْأَوْصَافِ جَبَرَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَيْسَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لَمْ يَضْمَنْ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ لِأَنَّ الْفَائِتَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٌ فِي الشَّرْعِ وَلَا قَائِمَةٌ بِالْعينِ وتجبر
الذخيرة — صفحة 302
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٠٢