تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ التَّكْرَارِ فَدَلَّ بِهَا عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ حَنَانَيْكَ أَيْ هَبْ لَنَا رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ أَوْ مَعَ رَحْمَةٍ وَدَوَالَيْكَ أَيْ لَكَ دَوْلَةٌ بَعْدَ دَوْلَةٍ وَقَالَ الْخَلِيلُ بَلْ مَعْنَاهُ من قَوْلهم دَار فلَان تلت دَارِي أَيْ تُحَاذِيهَا أَيْ أَنَا مُوَاجِهٌ لِمَا تُحِبُّ إِجَابَةً لَكَ وَزَادَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ مَعْنَاهَا الْإِجَابَةُ أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ وَقِيلَ مَعْنَاهَا الْمَحَبَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ امْرَأَةٌ لَبَّةٌ إِذَا كَانَتْ تُحِبُّ وَلَدَهَا زَادَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِخْلَاصُ أَيْ إِخْلَاصًا لَكَ وَنَسَبٌ لُبَابٌ إِذا كَانَ خَالِصا ولب الطَّعَام ولبا بِهِ قَالَ وَمَذْهَبُ يُونُسَ أَنَّهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ قُلِبَتْ أَلِفُهُ يَاءً نَحْوَ عَلَيْكَ وَلِدِيكَ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ تَثْنِيَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَيُرْوَى أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ وَبِكَسْرِهَا عَلَى مَعْنَى الْإِخْبَارِ بِثُبُوتِ الْمَحَامِدِ لِلَّهِ وَاسْتَحَبَّهُ مُحَمَّدُ بن الْحسن لِأَنَّهُ ثَنَاء وَالْأول تَعْلِيل والرغب الْمَسْأَلَةُ يُقَالُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَعَ الْمَدِّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ كَالْعَلْيَاءِ وَالْعُلْيَا وَالنَّعْمَاءِ وَالنُّعْمَا تَنْبِيهٌ التَّلْبِيَةُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ الْوَعْدُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ بِالْإِجَابَةِ لَهُ وَالْوَعْدُ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى آخِرِ الْمَنَاسِكِ فِي كُلِّ حَالَةٍ تَبْقَى بَعْدَهَا قُرْبَةٌ مِنَ الْمَنَاسِكِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِاسْتِصْحَابِهَا إِلَى آخِرِ الْمَنَاسِكِ كَانَ أَكْثَرَ إِعْمَالًا لِمَقْصُودِهَا وَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهَا الْإِجَابَةُ فَقِيلَ هِيَ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قِيلَ لَهُ { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا } الْحَج 27 وَقَالَ سَنَد ويلبي الأعجمي بلغته سُنَنِهَا الْمُوَالَاةُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا حَتَّى يَفْرُغَ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَرُدُّ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَهِيَ سُنَّةٌ وَيَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِالْأَذَانِ ثُمَّ الْوَاجِبُ إِنَّمَا يقدم إِذا تعذر الْجمع وَهُوَ هَا هُنَا مُمْكِنٌ بِالرَّدِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ
الذخيرة — صفحة 231 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي