تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مَحْمُولٌ عَلَى الْكَلَامِ النَّفْسَانِيِّ وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةً وَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } الْمَائِدَة 116 تَنْبِيهٌ فِي الْجَوَاهِر وَصرح أَبُو الطَّاهِرِ فِي كِتَابِهِ وَاللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ بِأَنَّ النِّيَّةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنِ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْحَجُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْكِتَابِ وَسَنَدٍ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي التَّلْقِينِ فَقَالَ الْإِحْرَامُ هُوَ اعْتِقَادُ دُخُولٍ فِي الْحَجِّ وَبِذَلِكَ يَصِيرُ مُحَرَّمًا وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّصْرِيحِ قَالَ صَاحِبُ الْمُعَلِّمِ يَنْعَقِدُ الْحَجُّ بِالنِّيَّةِ وَحْدِهَا كَمَا يَنْعَقِدُ الصَّوْم عِنْد مَالك وش فَهَذَا الصَّرِيحُ وَالتَّشْبِيهُ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ وَقَالَ سَنَدٌ لَوْ نَوَى وَأَقَامَ كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُمَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ النِّيَّةُ إِنَّمَا شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ لِتَمْيِيزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ النِّيَّةِ مُسْتَوْعِبَةً فِي الطَّهَارَةِ فَلْتُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ وَمِنْ شَرْطِ الْمُمَيَّزِ أَنْ يُفَارِقَ الَّذِي يُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ أَوْلَى من غَيره خُولِفَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الصَّوْمِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي الطَّهَارَةِ مَعَ الْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَسَارَةِ فَإِذَا جَعَلْنَا الْإِحْرَامَ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازرِيّ وَغَيره من الْمُحَقِّقين وكما قَالَه فِي الْكتاب فأفعال الْحَج تتأخر عَلَيْهِ بِالشُّهُورِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَلَابِسُ لِلِانْكِفَافِ عَنْ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ لَابَسَهَا إِلَّا الْجِمَاعَ صَحَّ إِحْرَامُهُ وَلَا يُمْكِنُ الِاكْتِفَاءُ بِالِانْكِفَافِ عَنِ الْجِمَاعِ لِصِحَّةِ إِحْرَامِ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يَكُونُ مَنْوِيًّا لَهُ بِجَهْلِهِ بِهِ وَمِنْ شَرْطِ النِّيَّةِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فِي
الذخيرة — صفحة 219 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي