Skip to main content

الذخيرة — Page 205

Contributors:

P.205
الْأَصْحَابِ إِنَّهُ رُكْنٌ مُنَافَاةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ رُكْنٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَهَذَا مَا يُنَافِي مَا ذَكَرْتُهُ وَلَيْسَ اصْطِلَاحُهُمْ فِي الرُّكْنِ أَنَّهُ جُزْءٌ حَتَّى يَلْزَمَ التَّنَافِي بل الرَّمْي عِنْدهم جُزْء عِنْدهم وَلَيْسَ بِرُكْنٍ أَوْ نَقُولُ هُوَ رُكْنٌ وَظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِي حَصْرَ ذَاتِ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ وَيَلْزَمُ مِنْ حَصْرِ كُلِّ ذَاتٍ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ حَصْرُ صِفَاتِهَا مَعَهَا لِاسْتِحَالَةِ اسْتِقْلَالِ الصِّفَةِ بِنَفْسِهَا وَصِفَاتُ الْحَجِّ الْإِجْزَاءُ وَالْكَمَالُ فَيَكُونُ الْمَحْصُورُ فِي الْأَشْهُرِ هُوَ الْحَجُّ الْكَامِلُ وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ الْإِحْرَامَ فِيهَا أَفْضَلُ فَلَمْ نُخَالِفِ النَّصَّ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْدِيدَ وَقَعَ فِي المقياة الْمَكَانِيِّ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْكَرَاهَةِ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } الْبَقَرَة 189 وَهُوَ عَامٌّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَهِلَّةِ فَتَكُونُ مِيقَاتًا لِلْحَجِّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي أَنْسَبُ لِلْمَذْهَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ تَقْدِيمَ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ الْقَارِنُ يَفْعَلُهُمَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُجْزِئَانِهِ لِحَجَّةِ قِرَانِهِ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَبَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ يَفْعَلُهُمَا لِحَجٍّ قَابِلٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ سُؤَالٌ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمِيقَاتَيْنِ مَعَ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمَكَانِ أولى لشرفه بِقرب الْبَيْت جَوَابه أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي المكاني هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ يُرِيدُ الْحَجَّ أَو الْعمرَة فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ مَحْصُورَةٌ فِي النَّاسِكِينَ وَلَمْ يَحْصُرِ النَّاسِكِينَ فِيهَا فَجَازِ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا والمقياة الزَّمَانِيُّ عَلَى الْعَكْسِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ السَّابِقَةُ الثَّالِثَةُ الميقاة المكاني وَفِي الْجَوَاهِر وَهُوَ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِلْمَدِينَةِ وَالْجَحْفَةُ لِلشَّامِ وَمِصْرُ وَيَلَمْلَمُ لِلْيَمَنِ وَقَرْنٌ لِنَجْدٍ وَذَاتُ عَرَقٍ لِلْعِرَاقِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ لَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْقِرَانِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْقرَان وَيعْتَبر الآفاقي مُطلقًا فَأن جاوزه ضررة فَفِي إِيجَابِ الدَّمِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ
الذخيرة — Page 205 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي