تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الْإِحْجَاجُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ عَبَثًا فَيُكْرَهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى } النَّجْم 39 وَالْمُعَارَضَةُ بِعَمَل الْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا يُقْطَعُ بِالْبُطْلَانِ قَاعِدَةٌ الْأَفْعَالُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَصْلَحَةٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهِ كَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوَهَا فَتَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ انْتِفَاعُ أَهْلِهَا بِهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الدَّفْعِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا النِّيَّاتُ وَمِنْهَا مَا لَا يَتَضَمَّنُ مَصْلَحَةً فِي نَفْسِهِ بَلْ بِالنَّظَرِ إِلَى فَاعِلِهِ كَالصَّلَاةِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَإِجْلَالُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعْظِيمُهُ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ فَاعِلِيهَا فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُ الْإِنْسَانِ فَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَلَا تُوصَفُ بِكَوْنِهَا حِينَئِذٍ مَشْرُوعَةً فِي حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ إِجْمَاعًا وَمَصَالِحُ الْحَجِّ تَأْدِيبُ النَّفْسِ بِمُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ وَتَهْذِيبِهَا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمُعْتَادِ مِنَ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ لِيَذَّكَّرَ الْمَعَادَ وَالِانْدِرَاجَ فِي الْأَكْفَانِ وَتَعْظِيمَ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارَ الِانْقِيَادِ مِنَ الْعَبْدِ لِمَا لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَتَهُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَهَذِهِ مَصَالِحٌ لَا تحصل إِلَّا للمباشر كَالصَّلَاةِ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُ الْمَذْهَبِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَمَنْ حَاوَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لَاحَظَ مَا فِيهِ مِنَ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ غَالِبًا فِي الْإِنْفَاقِ فِي السَّفَرِ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ وَالصَّدَقَةَ عَنِ الْغَيْرِ فُرُوعٌ اثْنَا عَشَرَ الْأَوَّلُ قَالَ سَنَدٌ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّة على الإرزاق فِي الْحَج وَأما الْإِجَازَة بِأُجْرَة مَعْلُومَة فَقَالَ بهَا مَالك وش وَمَنَعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالْأَفْعَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يجوز فِيهِ الإزراق وَالْإِجَازَة نَحْوَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَفْرِيقِ الصَّدَقَاتِ وَمَا تُمْنَعُ فِيهِ الْإِجَازَة دون الإزراق نَحْو الْفتيا والقضاة وَمَا اخْتلف فِي جَوَاز الْإِجَازَة فِيهِ دُونَ الْإِرْزَاقِ نَحْوَ الْأَذَانُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ فَإِنْ قَاسُوا عَلَى صُوَرِ الْمَنْعِ فَرَّقْنَا بِأَنَّ الْعَمَل ثمَّة غير منضبط بخلافة هَا هُنَا وقسنا على صُورَة الْجَوَاز وَمنع ش الِاسْتِئْجَار بِالنَّفَقَةِ للْجَهَالَة وقسناها على نَفَقَة النظير وأجبناه بِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ عَادَةً وَالْمُعَارَضَةُ تَقَعُ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَة اقتسام
الذخيرة — صفحة 194 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي