تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
تَحَمُّلُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَقُلْنَا الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي اعْتَبَرْنَا قُدْرَتَهُ عَلَى النَّفَقَةِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمَا يُنْفِقُهُ عَلَى مُخْلَفِيهِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حِرْفَةٌ يَعْمَلُهَا فِي سَفَرِهِ اعْتَبَرْنَا نَفَقَةَ أَهْلِهِ فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا هُوَ عَلَى الْفَوْرِ قُدِّمَ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ صَبْرَهَا بِيَدِهَا وَنَفَقَةُ بَعْضِ الْأَقَارِبِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُوَاسَاةٌ تَجِبُ فِيمَا يَفْضُلُ عَنِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ وَجَدَ النَّفَقَةَ لِذَهَابِهِ فَقَطْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يخْشَى الضّيَاع هُنَاكَ فتراعى نَفَقَته الْعود إِلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى مَوْضِعٍ يَعِيشُ فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَبَذَلَ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ تَحْصِيلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ بَذَلَ لَهُ قَرْضًا لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْحَجَّ وَإِنْ غَصَبَ مَالًا فَحَجَّ بِهِ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يُجْزِئُ كَأَفْعَالِ الْحَجِّ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنِ الْحَجِّ بَلْ هُوَ كَمَنْ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَحج فَإِنَّهُ يُجزئهُ
الذخيرة — صفحة 178 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي