يَحْلِفَ فَارْتَجَعَ صَحِيحًا وَسَقِيمًا
( فَرْعٌ )
شَرْطُ الْبَرَاءَةِ حَسْمًا لِلْخُصُومَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ النَّاطِقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ كَرَاهَةً فِي الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّاطِقِ لَا تَخْفَى أَحْوَالُهُ أَوْ يُخَالِطُهُ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَالْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ يَقْتَضِي الْجَهْلَ بِعَاقِبَةِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ فَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَاشْتِرَاطِهِ إِسْقَاطَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَصْلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا فَالْعَقْدُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ الْمَوْجُودَ دون الْمَعْدُوم لاكن الْعُرْفَ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِنَ الْعُيُوبِ فَكَانَ كَالشَّرْطِ فَيرجع بِالْعَيْبِ استدراكا لظلامه فَإِذَا اشْتَرَطَ الْأَصْلَ فَقَدْ صَارَ الْأَصْلُ مَقْصُودًا بِلِسَانِ الْمَقَالِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ كُلَّ عَادَةٍ صُرِّحَ بِخِلَافِهَا لَا تُعْتَبَرُ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ النَّهْيَ عَنِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ وَعَنِ التَّدْلِيس والغش وَالِاسْتِدْلَال بِمَالِه السّنة بَاطِلٌ وَقَالُوا أَجْزَاءُ الْمَبِيعِ وَصِفَاتُهُ حَقٌّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَهُمَا إِسْقَاطُهُمَا كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ قُلْنَا الْعِلْمُ بأجزاء جَزَاء الْمَبِيعِ وَصِفَاتِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ إِسْقَاطُهُ بِالشَّرْطِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ شَرْطًا لَمَا جَازَ الْبَيْعُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قُلْنَا التَّعَايُنُ فِي الْأَثْمَانِ مُعْتَادٌ وَالتَّدْلِيسُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ فَهَذِهِ مَدَارِكُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا بَيْعُ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ فَيُلَاحَظُ لِدَعْوَى الضَّرُورَةِ لِذَلِكَ لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ مِنْ تَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَاءِ الدُّيُونِ فَلَوْلَا الْبَرَاءَةُ
الذخيرة — صفحه 92
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۹۲