الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَأَصِّلِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إِلَّا التُّمُورَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ الْجذاذ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فَإِنْ خَلَطَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ لِعِيَالِهِ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ فَضْلَتِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم بيع الجزار الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ وَالْمُشْتَرِي يَرَى ذَلِكَ وَيَجْهَلُ هَذَا مِنْ هَذَا كَالشِّرَاءِ بِالدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ عِشْرِينَ رِطْلًا لِأَنَّهُ خَطَرٌ قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ صَبُّ المَاء على الْعصير لَيْلًا يَصِيرَ خَمْرًا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا يَحِلُّ خلط لبن بقر وغنم وَأَن يُبينهُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غِشٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ خَلْطَ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنْ بَيَّنَ مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَيَلْزَمُهُ تَبَيُّنُ مِقْدَارِهِمَا
( فَرْعٌ )
فِي الْكِتَابِ إِذَا بِعْتَ مِنَ البَائِع مثل الثَّمَنِ فَلَا يَرْجِعُ فِي تَدْلِيسٍ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّكَ عَاوَضْتَ عَلَى السِّلْعَةِ سَلِيمَةً أَوْ بِأَقَلَّ قبل علمك رجعت بِتمَام الثّمن دلّس أَولا لِتَعَيُّنِ الضَّلَالَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْكَ إِنْ دَلَّسَ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَيْهِ أَوْ تَتَقَاصَّانِ إِنْ شِئْتُمَا وَإِنْ بِعْتَهُ ثُمَّ عَلِمْتَ بِالْعَيْبِ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَعِيبِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ وَكَانَ الْبَائِعُ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ مثله أَخْذُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِذَهَابِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا بَاعَ بِأَقَلّ من نصف الثّمن بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ وَوَهَبَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ وَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ غُرْمِ نِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ نِصْفَ الثّمن
الذخيرة — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٨٧