تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَالثَّانِي اضْطِرَاب مِنْهُ فَرَوَاهُ صَاعا من تمر وصاعا من طَعَام أَو مثله ثمنهَا قَمْحًا الثَّالِثُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا شَرْطٍ بَلْ نُقْصَانُ اللَّبَنِ لَوْ كَانَ عَيْبًا لَرَدَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيَةٍ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَ الْخِيَارَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالْخِيَارُ لَا يَتَقَدَّرُ إِلَّا بِالشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ وَاجِب بدل اللَّبن مَعَ قيماته وَالْأَعْيَانُ لَا تُضْمَنُ بِالْبَدَلِ إِلَّا مَعَ فَوَاتِهَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ تَمْرًا وَاللَّبَنُ يَضْمَنُ اللَّبَنَ وَلِأَنَّهُ قَدَّرَهُ بِصَاعٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْبَدَلِ وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْبَدَلِ لِلْمُبْدَلِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَمْعِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا كَانَ ثَمَنُهُ ثَمَنَ الشَّاةِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ الشَّاةَ بِصَاعِ تَمْرٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا مَعَ صَاعٍ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ شَاةً وَصَاعًا بِصَاعٍ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْأُصُولِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَالْأُصُولُ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْمُتَوَاتِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عِنْدَ التَّعَارُضِ إِجْمَاعًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى تَسْوِيدِ الشَّعْرِ فَإِنَّهُ عِنْده يُوجب الرَّد وعَلى الثَّانِي الْمُعَارَضَةُ بِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة سبع مائَة مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَا مِنْ مُصَنَّفٍ فِي الصِّحَاحِ إِلَّا وَفِيهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَضُرُّهُ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى الْعَيْبِ وَالْخِيَارِ فَالْمَقْصُودُ لَا اضْطِرَابَ فِيهِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ لَيْسَ من شَرط الشَّرْع أَن لَا يُشَرِّعَ حُكْمًا وَإِلَّا لَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً وَهُوَ
الذخيرة — صفحة 65 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي