الْأَسْبَابِ الْمُبَيِّنَةِ وَالْأَحْكَامِ الْمُرَتَّبَةِ وَالْمَوَانِعِ الْمُبْطِلَةِ
( النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَسْبَابِ )
السَّبَبُ الْأَوَّلُ الشَّرْطُ وَهُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ وَمَا عَدَاهُ مُلْحَقٌ بِهِ تَنْزِيلًا لِلِسَانِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَهْمَا شَرَطَ وَصْفًا يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِهِ نُقْصَانُ مَالِيَّةٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِفَوَاتِهِ وَإِنْ شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَخْرُجُ فِيهِ خِلَافٌ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْتِزَامِ الْوَفَاءِ بِشَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ وَإِنْ شَرَطَ مَا فِيهِ غَرَضٌ وَلَا مَالِيَّةَ فِيهِ فَقَوْلَانِ فِي الْوَفَاءِ بِهِ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
( فَرْعٌ )
قَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَعْلَى مِمَّا اشْتَرَطَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِ غَرَضِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَرْطِهِ غَرَض مُتَّجه وَقَالَهُ الشَّافِعِي خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا نَقْصٌ فِي الْحِكْمَةِ فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَوَجَدَهَا نَصْرَانِيَّةً أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَهُ الرَّدُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ السَّبْيَ لِأَنَّ الْكُفْرَ نَقْصٌ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَعَبْدٌ مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم } وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالْإِسْلَامُ لَا يُتَمَوَّلُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ وَجَوَابُهُ الْآيَةُ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَقْتَضِي النَّقْصَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
الذخيرة — صفحة 53
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٣