تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بِجُعْلٍ إِلَّا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الْجَمِيعِ إِذَا حُبس لِرُكُوبٍ أَوْ خِدْمَةٍ لِقُرْبِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فَهُوَ كَالْمُكْتَرِي لِذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا : الْجَوَازُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ غَيْرَ أَنَّ التُّهْمَةَ يَقْوَى الْقَصْدُ إِلَيْهَا فِي الْبَعِيدِ فِي الضَّمَانِ بجُعل قَاعِدَةٌ : الْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَمْتَنِعُ لِتَوَقُّعِ الْغَرَرِ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومَ الْحُصُولِ فَلَا يَحْرُمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ فَهُوَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَأَيْضًا اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ يُشعر بِأَنَّ الْعِوَضَ بَدَلُ الضَّمَانِ قَاعِدَةٌ : الْأَعْيَانُ وَالْمَنَافِعُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْعِوَض كالبر وَكِرَاءِ الدَّارِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُهَا إِمَّا لِمَنْعِ الشَّرْعِ كَالْخَمْرِ وَالْغِنَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً كَالْبُرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمُنَاوِلَةِ النَّعْلِ أَوْ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودٍ الْبَتَّةَ كَالذَّرَّةِ مِنَ التُّرَاب وتحريك الْأَصْبَغ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ أَو لَا ؟ كَالْأَزْبَالِ وَالْفِصَادِ وَالْحِجَامَةِ فَمَالِكٌ يُجِيزُهَا وَ ( ح ) يمْنَع الآخرين لِأَنَّهُمَا عِنْده لِأَنَّهُمَا مُجَرّد آلام بغَيْرهَا فَائِدَةٌ لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ بَلْ مِنْ طَبِيعَةِ الدَّمِ وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي : الضَّمَانُ فَإِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلْعُقَلَاءِ لَكَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابل الأغواض وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ امْرَأَةً غَصْبًا شَيْءٌ بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْوَطْءَ تُقَدَّرُ قِيمَتُهُ فِي بَذْلِ الصَّدُقَاتِ بِخِلَافِ القُبل وَنَحْوهَا قَاعِدَة : لَا يَعْتَبِرُ الشَّرْعُ مِنَ الْمَقَاصِدِ إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ محصِّل لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَارِئٌ لِمُفْسِدَةٍ وَكَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاء التافهة
الذخيرة — صفحة 478 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي