عَلَيْهِ كَانَ الْأَجْرُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ مِنْ عِنْده قَالَ غَيره : لهَذَا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَيْهِ فِي الْمَضْمُونِ تَمَامُ الْعَمَلِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُعالة فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذا انهدت قَبْلَ إِسْلَامِهَا إِلَيْكَ وَإِسْلَامُهَا إِلَيْكَ فَرَاغُهُ مِنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إِذَا انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرَضِينَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : إِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِط فَبنى نصفه ثمَّ انهد وَقَالَ الْغَيْرُ : ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ : وَفَاقٌ وَقِيلَ : خِلَافٌ قَالَ : وَأَرَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ رَاجِعٌ إِلَى اشْتِرَاطِ الْآجُرِّ وَالطِّينِ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ ( وَقَالَ الْغَيْرُ ) : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ جَازَ إِذَا قَدِمَ نَقَدَهُ فَجَعَلَهُ الْغَيْرُ كَالسَّلَمِ يَلْزَمُ فِيهَا شُرُوطُهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكُرُ فِيهَا ضرب الْأَجَل لِأَن الْمَقْبُوض تبع مَا لَمْ يُقْبَضْ وَابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا أم لَا وَاعْتمد فِي تَقْدِير الْعَمَل وَالْبيع مِنَ الْأَجْرِ عَلَى الْعَادَةِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهَالَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَسَدِيَّةِ : إِنْ تَشَاحَّا بنى مَا بَقِي من الْعَمَل فَمَا يشبه جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ شِقَّ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَأَصْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْجُعَالَةَ تُمنع فِيهِ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكِ إِلَّا الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمُجَاعِلَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَوْ بَنَى الْبَعْضَ وَحَفَرَ وَتَرَكَ وَعَامَلَ الْمُجَاعِلُ غَيْرَهُ فَأَتَمَّ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ يُصَادِفُ الْأَوَّلُ أَرْضًا رِخْوَةً أَوْ صُلْبَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : يُعطى الثَّانِي جُعْلَهُ كَامِلًا وَعَلَى الْمُجَاعِلِ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ اللَّخْمِيُّ : يَجُوزُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : الْإِجَارَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ وَتَلْزَمُ إِلَّا الْجُعَالَةَ وَتَجُوزُ الْجُعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِيمَا يَمْلِكُ فِي الْحِرَاسَةِ وَالْحَفْرُ مثله
الذخيرة — صفحة 441
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٤١