تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الْبِغَالِ قَالَ سَنَدٌ : اخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ هَلْ هُمَا جِنْسَانِ فِي جُمْلَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالْأَوَّلُ الْقِيَاسُ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَإِذا فَرغْنَا عَلَيْهِ وَأَسْلَمَ صَغِيرًا فِي كَبِيرٍ وَتَرَاخَى الْأَمْرُ حَتَّى كَبِرَ الصَّغِيرُ وَصَارَ صِفَةَ الْكَبِيرِ فَالْقِيَاسُ أَلَّا يَدْفَعَهُ مَكَانَ الْكَبِيرِ سَدًّا لِبَابِ الْمُزَابَنَةِ وَالْقِيَاس أَيْضا : الدّفع بِصِحَّة العقد أَولا واقتضاءه لِذَلِكَ كَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنَّ وَطْأَهُ حَلَالٌ فَلَا يَمْتَنِعُ رَدُّهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : يَمْتَنِعُ سَلَمُ حَدِيدٍ يُخْرِجُ مِنْهُ السُّيُوفَ فِي سُيُوفٍ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ سلف بِزِيَادَة أَو أَكثر اسْتَأْجَرَهُ بِالزَّائِدِ عَلَى عَمَلِ السُّيُوفِ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَكَذَلِكَ سُيُوفُ يَخْرُجُ مِنْهَا حَدِيدٌ لِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَيَمْتَنِعُ حَدِيدُ السُّيُوفِ فِي الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ وَالثَّانِي : الْغَلِيظُ فِي الرَّقِيقِ لِاتِّحَادِ النَّوْعِ فَيُتَوَقَّعُ السَّلَفُ لِلنَّفْعِ وَيَمْتَنِعُ الْكَتَّانُ فِي ثَوْبِ الْكَتَّانِ بِخِلَافِ ثَوْبِ كَتَّانٍ فِي كَتَّانٍ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ كَتَّانٌ فَانْحَسَمَتْ مَادَّةُ السَّلَفِ وَيَمْتَنِعُ سَيْفٌ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ لِتَقَارُبِ الْمَنَافِعِ إِلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْجَوْهَرِ قَالَ سَنَدٌ : أَجَازَ يَحْيَى سُيُوفًا فِي حَدِيدٍ كَالثَّوْبِ فِي الْكَتَّانِ وَالْفَرْقُ : أَنَّ صَنْعَةَ السُّيُوفِ قَرِيبَةٌ يَقْرُبُ رَدُّهَا حَدِيدًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَدْنَى السُّيُوفِ بَلْ رُبَّمَا تُقْطَعُ وَتُبَاعُ بِالْوَزْنِ كَالْحَدِيدِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا بِشَرْطِ إِنْ نَقَصَتْ زَادَ قَالَ التُّونُسِيُّ : وَلَعَلَّ مُرَادُهُ بِالْكَتَّانِ : الْغَلِيظِ الَّذِي مِنْهُ الرَّقِيقُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ إِذَا لَمْ يَصْلُحُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا يَصْلُحُ مِنَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ الْكَتَّانُ إِنَّمَا امْتَنَعَ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ يَتَأَتَّى فِيهِ ثَوْبٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ ذَلِكَ الْكَتَّانُ وَمَنَعَ مُحَمَّد الْكَتَّان المغزول فِي المنقوش وَبِالْعَكْسِ لِيَسَارَةِ صَنْعَةِ
الذخيرة — صفحة 233 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي