الشَّافِعِيُّ يَكْسِرُ وَيَنْزِعُ إِذَا خَافَ الْمَشَقَّةَ دُونَ التَّلَفِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَقْلَعُهُ وَإِنْ أَدَّى إِلَى التَّلَفِ حُجَّتُنَا أَنَّهُ جُرِحَ فَيَسْقُطُ كَدَمِ الْجِرَاحِ وَلِأَنَّهُ صَارَ بَاطِنًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَكَلَ مَيْتَةً الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا سَقَطَتِ السِّنُّ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا عَلَى قَوْلِنَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ قَالَ الظَّاهِرُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَا أُبِينَ عَنِ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ وهب وَابْن الْمَوَّاز لِأَنَّهُ ينجس جملَته بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ بَعْضُهُ بِخِلَافِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّ جُمْلَتَهَا تَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَيَنْجُسُ جُزْؤُهَا إِذَا انْفَصَلَ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ الرَّابِع فِي الْجَوَاهِر لَو جعل فِي حزامه الْمَرْتَكَ الْمَعْمُولَ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الصَّلَاةَ بِهِ
فَصْلٌ فِي الرعاف
فَفِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرْعًا الْأَوَّلُ فِي اشْتِقَاقِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الرُّعَافِ الَّذِي هُوَ السَّبْقُ فَقَوْل الْعَرَبُ فَرَسٌ رَاعِفٌ إِذَا كَانَ يَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ ورعف فلَان الْخَيل إِذا تقدمها وَقَالَ رعف يرعف بِفَتْح الْعين فِي الْمَاضِي وَضم الْمُسْتَقْبَلِ وَفَتْحِهِ وَالشَّاذُّ الضَّمُّ فِيهِمَا وَلَمَّا كَانَ الدَّمُ يَسْبِقُ إِلَى الْأَنْفِ سُمِّيَ رُعَافًا الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ الدَّمُ فِي الرُّعَافِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ يَسِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتَوِي فِيهِ الظَّنُّ وَالشَّكُّ فَإِنَّهُ يَفْتِلُهُ وَكَثِيرٌ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ وَلَا يُرْجَى انْقِطَاعُهُ لِعَادَةٍ تَقَدَّمَتْ فَهَذَانِ لَا يَخْرُجُ لَهُمَا مِنَ الصَّلَاةِ يَفْتِلُ الْأَوَّلَ على رُؤُوس الْأَنَامِلِ وَيَكُفُّ الْآخَرَ مَا اسْتَطَاعَ وَكَثِيرٌ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ لِثَخَانَتِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَكَانَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يمسحه بأصابعه حَتَّى تختضب فَيَغْمِسَهَا فِي حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ وَيَرُدُّهَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَرَاعَى مَالِكٌ قَدْرَ النَّجَاسَةِ
الذخيرة — صفحة 81
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٨١