النُّكَتِ وَحُكِيَ عَنْ سَحْنُونٍ ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ بَلْ مَعْنَاهُ إِن فعل الاقتصاد فَلَا بَأْسَ وَهُوَ اللَّائِقُ إِذْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ وَافَقَ ظَاهِرَ اللَّفْظِ لَا بَأْسَ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ ذَلِكَ إِذَا خَالَفَ الظَّاهِرَ وَاقْتَصَرَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ يُكْمِلُ الْأَذَانَ مَعَهُ وَيُبَدِّلُ الْحَيْعَلَتَيْنِ بالحوقلتين لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أحدكُم اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ وَقَالَ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَكَمَّلَ الْأَذَانَ
فَائِدَةٌ الْحَوْلُ مَعْنَاهُ الْمُحَاوَلَةُ وَالتَّحَيُّلُ وَالْقُوَّةُ مَعْنَاهَا الْقُدْرَةُ وَمَعْنَى الْكَلَامِ لَا حِيلَةَ لَنَا وَلَا قُدْرَةَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَحْكِي فِي النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى أَبُو مُصْعَبٍ يَحْكِي فِيهِمَا وَجَوَّزَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ وَالشَّافِعِيُّ فِيهِمَا فَمَنْ نَظَرَ إِلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ فَقُولُوا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ جَوَّزَ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ فَالْعِنَايَةُ بِهَا أَوْلَى مَنْعٍ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَأَكُّدِ الْفَرِيضَةِ مَنْعَ فِيهَا خَاصَّةً وَجَوَّزَ فِي النَّافِلَة كَمَا اخْتصّت سُجُود التِّلَاوَةِ وَالصَّلَاةِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ وَعَلَى الرَّاحِلَةِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا قُلْنَا لَا يَحْكِيهِ فِي الْفَرِيضَةِ حَكَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ
الذخيرة — صفحة 55
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٥