( الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )
اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْقَدْرِ فَقِيلَ الشَّرَفُ فَهِيَ شَرِيفَةٌ وَقِيلَ مِنَ التَّقْدِيرِ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَالْكَائِنَاتُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم } قِيلَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَقِيلَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ قُدِّرَ فِي الْأَزَلِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى { خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَشُهُودِ مَغْرِبِهَا وَعِشَائِهَا وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ لِقِصَرِ أَعْمَارِهَا لِيَحْصُلَ فِيهَا لَهُمْ مَا يَحْصُلُ فِي الْأَعْمَارِ الطَّوِيلَةِ لُطْفًا بِهَا
قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِلَّتِهِمَا كَثْرَةُ الْمَصَالِحِ أَوِ الْمَفَاسِدِ أَوْ قِلَّتُهَا وَقَدْ يُفَضِّلُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدَ الْمُسْتَوِيَيْنِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ عَلَى الْآخَرِ كَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ
الذخيرة — صفحة 548
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٥٤٨