تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الْيَوْمِ وَلَيْسَ فِيهِ عَدَمُ تَقَدُّمِ النِّيَّةِ لَنَا أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدُّمُ بَعْضِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ مُحَالٌ وَقَالَ ( ح ) يَكْفِي مُطْلَقُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ وَفِي كُلِّ صَوْمٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى لَوْ نَوَى التَّطَوُّعَ وَقَعَ فَرْضًا لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِالزَّمَنِ وَقِيَاسًا عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَجَّ صَعْبٌ صَحَّ فِيهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ فِي الْعُمْرِ إِلَّا مَرَّةً وَالْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ تَمْهِيدٌ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ مَبَاحِثُ وَأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَاتِ عَنِ الْعَادَاتِ أَوْ لِتَمَيُّزِ مَرَاتِبِ الْعِبَادَاتِ فِي نَفْسِهَا فَمَتَى حَصَلَ التَّمْيِيزُ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا وَهَذَا الشَّرْطُ هُوَ الَّذِي لَاحَظَ التَّمْيِيز حَاصِلٌ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ بِزَمَانِهَا وَلَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ يَتَعَيَّنُ زَمَانُهُ فَلِذَلِكَ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ وَالْأَظْهَرُ اسْتِمْرَارُ إِبْقَاءِ زَمَانِهَا إِلَى الْفَجْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِأَوَّلِ أَجْزَاءِ الْمَنْوِيِّ وَقِيلَ تَتَقَدَّمُ قَبْلَ الْفَجْرِ وتجزئ لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا تُعَادُ بِالنَّوْمِ وَالْأَكْلِ بَعْدَهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ من الْفجْر } وَيَكْفِي فِي رَمَضَانَ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْن حَنْبَل خلافًا ل ( ح وش ) لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فليصمه } يَقْتَضِي صَوْمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِي بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ خُصِّصَ اللَّيْلُ وَبَقِيَ مَا عداهُ على الأَصْل وَلقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَمُقْتَضَاهُ إِجْزَاءُ رَمَضَانَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِعُمُومِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ خُصِّصَ مَا عَدَا الشَّهْرَ بِالْإِجْمَاعِ فَيبقى الشَّهْر