تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ أَوْ رُؤْيَةِ غَيره لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَأَجَازَ الصَّوْمَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ الْفِطْرُ آخِرَ النَّهَارِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قِيلَ الْمُؤَذِّنُ كَالْوَكِيلِ لِلنَّاسِ يُخْبِرُهُمْ قُلْنَا يَلْزَمُ إِذَا وَكَّلُوا مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُمُ الْهِلَالَ أَنْ يُقْبَلَ وَحْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ترا آي النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ جَوَابُهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ تَقَدُّمَ شَهَادَةِ غَيْرِهِ فَجَازَ تَقَدُّمُهُ وَيُعَضِّدُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَانْسُكُوا وَقِيَاسًا عَلَى شَوَّالٍ وَأَمَّا الْمُؤَذِّنُ فَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ أَوَّلِ النَّهَارِ وَإِلَّا فالصوم مَعْلُوم الْوُجُوب لابد مِنْهُ بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الصَّوْمَ مَنُوطٌ بِالشَّاهِدِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ بِالْوَاحِدِ لَمْ يُخَالَفْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فَتْوَى لَا حُكْمٌ تَمْهِيدٌ الْأَحْكَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ كَوُجُوبِ تَنْفِيذِ الدَّعَاوَى عِنْدَ الْحُكَّامِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ كَالْفَتَاوَى مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا اخْتُلِفَ فِي لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمُخْبِرِ الْمُصَلِّي بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَرَمَضَانَ وَغَيْرِهِمَا فَمَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَتَّى يَظْهَرَ الصَّوَابُ فِي إِلْحَاقِ الثَّالِثِ بِأَيِّهِمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ الْحُقُوقُ مِنْهَا عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ كَالْفُتْيَا فَيُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي مُعَادَاةِ جُمْلَةِ الْأَئِمَّةِ وَخَاصٌّ لِمُعَيَّنٍ كَالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ لِدَفْعِ التُّهْمَةِ بِعَدَاوَةِ الشَّاهِدِ بَاطِنًا وَرَمَضَانُ
الذخيرة — صفحة 489 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي