الثَّانِيَةُ أَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا خَصَّصَ النَّائِمَ وَالْغَافِلَ بِالذِّكْرِ لِذَهَابِ الْإِثْمِ فِي حَقِّهِمَا الَّذِي هُوَ من لَوَازِم الْوُجُوب فَتوهم المتوهم انْتِفَاء قَضَاء لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ فَأَمَرَ الشَّرْعُ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْمُتَعَمَّدُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لمَشَقَّة وَقَالَ سَنَدٌ تَعْجِيلُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ كَتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ وَفِي الْكِتَابِ يَقْضِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ
فرعان الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَقْضِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا وَيَجْهَرُ فِيمَا كَانَ يَجْهَرُ فِيهِ وَيُسِرُّ فِيمَا كَانَ يُسِرُّ فِيهِ وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَخَالَفَ فِي الْإِجْهَارِ بِالنَّهَارِ لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ كَتَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاللَّيْلُ عِنْدَهُ يَحْتَمِلُ الْجَهْرَ وَالسِّرَّ وَخَيَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي السِّرّ والجهر مُطلقًا ووافقنا أَبُو حنيفَة فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَخَالَفَنَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَأَبْطَلَ صُبْحَ الْيَوْمِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ مُحْتَجًّا بِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا مُفَرِّقًا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّ الطُّلُوعَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْمَنْعِ وَالْغُرُوبَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْإِبَاحَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ نَصَّهُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ
الذخيرة — صفحة 381
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٨١