مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالرَّفْعِ مَرَّةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا فِي الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِحَرَكَاتِ الْأَرْكَانِ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ شُرِعَ مَعَهَا حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ وَلِأَنَّ الرَّفْعَ يَشْغَلُ النَّفْسَ عَنِ الْخُشُوعِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الرَّفْعَ مَنْسُوخٌ بِمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلَاةِ فَمَرَّ بِنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شَمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ حَالَةَ الرَّفْعِ ابْتِدَاءُ حَالَةِ قِيَامٍ فَأَشْبَهَ الْأَوَّلَ وَجْهُ الرَّابِعِ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رفع رَأسه مِنْهُ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَجْهُ الْخَامِسِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَرَفَعَهُ أَبُو دَاوُدَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ الْأَصْلَ وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَكَذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي النَّوَادِر ويحقق
الذخيرة — Page 220
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.220