تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ - وَأُجْرَةُ الْأَجِيرِ فِيهَا غَرَرٌ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ إِذَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ رُدَّ إِلَيْهَا وَحَدِيثُ الْجَوَازِ عَلَى خِلَافِ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ بَيْعُ الْغَرَرِ فَإِنَّ الثَّمَنَ الْمَبِيعَ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ وَإِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ وَبَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ - وَالْكُلُّ حَرَامٌ إِجْمَاعًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تَنْمِيَةِ الْمَاشِيَةِ بِبَعْضِ نَمَائِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْرِفُ الْمُخَابَرَةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ عِنْدُهُمْ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَأْخُوذَةٌ مِنِ الْخِبْرَةِ الَّتِي هِيَ الْعِلْمُ بِالْخَفِيَّاتِ وَلِذَلِكَ مَا تَمَدَّحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا إِلَّا بَعْدَ التَّمَدُّحِ بِالْعِلْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { عليم خَبِير } لِكَوْنِهَا أَمْدَحَ فَإِنَّ إِدْرَاكَ الْخَفِيِّ أَفْضَلُ مِنْ إِدْرَاكِ الْجَلِيِّ وَالْحِرَاثُ يُخْرِجُ خَفِيَّاتِ الْأَرْضِ بِالْحَرْثِ فَاشْتُقَّ ذَلِكَ لِكِرَاءِ الْأَرْضِ لِتُحْرَثَ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَحْرُوثِ وَقِيلَ الْخِبْرَةُ الْحَرْثُ وَالْمُخَابَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْهُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَزَارِعُ خَبِيرًا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَبِيدًا امْتَنَعَ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَإِخْرَاجُهُمْ إِلَى الشَّامِ وَنَفْيُهُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَكُونَ تَضْيِيعًا لِمَا فِيهِمْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ حَدِيثَ الْجَوَاز وَهُوَ مَا فِي البُخَارِيّ عَامل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خلَافَة أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تيما وأريحا - خَاص وَحَدِيث النَّبِي - عَنِ الْغَرَرِ عَامٌّ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ وَكَيف يتخيل أَنه مفسوخ وَقد عمل بِهِ الصَّحَابَة رضوَان عَلَيْهِم بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْعَمَلُ بِالْمَنْسُوخِ حَرَامٌ إِجْمَاعًا
الذخيرة — صفحة 94 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي